الخميس، 13 نوفمبر 2014

اختي الكبرى 4




اختي الكبرى


منار.. اختي الكبرى التي لطالما اعتبرتها نجمة عالية ولكم تمنيت ان اكبر لاكون مثلها. كانت تمثل كل شئ جميل ونقي ومجنون.
في صيف 1995 كانت منار تبلغ ال18 وقد كانت في اخر سنة في الاعدادية بينما كنت انا لاازال في اول سنة من المتوسطة. جديدة وغبية ولا املك سوى منار التي كانت هي لعنتي وفرحتي في نفس الوقت. كانت المدرسات تقارني بها وكلما اخفقت في شئ كنت اسمع "لماذا انت لا تشبهين منار" كنت احس بخجل شديد لاني لا ارتقي لربع ماكانت عليه منار وكنت احس بحزن شديد من هذه المقارنة التي لا داعي لها. منار كانت تضحك من هذه المقارنة وتقول لي عبارتها المشهورة "كوني نفسك ولا تكوني مايريده غيرك منك" ثم ارى انطفاء للبريق الذي يشتعل في عينيها للحظة كانها تتمنى لو انها قادرة على ان تعمل بنصيحتها ثم بعد هذه اللحظة الخاطفة تعود الى نفسها.
المدرسة بالنسبة لي كانت جحيما لاني لم اكن ذكية ولم اكن اريد ان اكمل دراستي بل كنت كنت اريد ان انتظر عريسي واتزوج وانجب الاولاد واكرس حياتي لهم كوالدتي لذا لم يكن لدي العديد من الاصدقاء. كنتيجة لافتقاري للاصدقاء كنت دائما اذهب الى المدرسة واعود منها الى المنزل مع منار وطابور الصديقات التي كانت تملكهن. بعضهن لم تكن حتى نعرف من يكن فقط كن يسرن معها لانها منار الطالبة المجتهدة الجميلة التي يشهد الكل على تميزها والادعاء بصداقتها امر تتفاخر به الفتيات.
كنت اسير في نهاية الطابور لوحدي بينما كانت منار تلتفت لي بين الحين والاخر لتتاكد من اني بخير. هذه كانت حياتي مع اختي منار. اختان لا يجمعهما سوى رابطة الدم مختلفتان في كل شئ ورغم ذلك كنا نحب بعضنا البعض بشدة ولا يهمنا مايقوله الناس عن اختلافنا فبالنسبة لمنار انا اختها الصغيرة التي لطالما احبتها ومنار كانت بالنسبة لي الشمس الساطعة التي كنت اعمل جاهدة كي اصبح مثلها مع فشلي المتكرر بان اقلدها بالطبع.
في البداية انجبت امي منار ثم حصل مجموعة من الاجهاضات لامي بعدها استطاعت ان تحمل بي بعد سنوات عديدة ثم انجبت بعدي 4 بنات 3 ماتوا ولم يتبقى سوى اصيل وبعدها قررت والدتي ان تتوقف عن الحمل وان تكتفي بنا نحن الثلاثة.
ركزت والدتي على منار كثيرا واولتها عناية خاصة وكانت لا تتورع عن ضربها اذا ما اخطئت او اذا عادت من المدرسة بدرجات قليلة وكانت تريد تحويلها الى الفتاة المثالية التي يحسدها كل من يراها ويتمنى ان يصبح قريبا الى مثاليتها. لم اكن واثقة من السبب الذي دفع والدتي لتفعل ذلك ولكني ارجح ان والدتي كانت تحس بنقص ما او ارادت ان ينظر اليها الناس على انها ام الفتاة المثالية التي لا يملك احدا مثلها ولكن والدتي في طريقها لتحقيق خطتها دمرت شيئا مهما في اختي وهو ذاتها. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com