الخميس، 13 نوفمبر 2014

اختي الكبرى 1

متابعة >


اختي الكبرى

لم اصدق انني سأراه هنا. رؤيته اعادت لي كل الذكريات التي عاهدت نفسي على نسيانها. كل الذكريات التي اقسمت بكل المقدسات ان امحوها الى الابد من حياتي كانها لم تكن. لقد وعدت عقلي ان لا اطلب منه استرجاع تلك الايام التي تركتها وراء ظهري وحسبت لسنين طويلة انني نسيتها.
كان يجلس في احد المقاهي العراقية في كندا يشرب الشاي المهيل ويشرب السجائر بنهم كانه يأكل قطع البسكويت. نفس الوجه بشعر خالطه البياض وعين اختفت خلف نظارة طبية كبيرة. ادرت وجهي الى الجهة الاخرى كي لا يتعرف علي ولو اني كنت على يقين انه لن يفعل فقد مرت سنوات طويلة على ما حصل وقد كنت حينها في الثانية عشر من عمري وها انا اقارب عقدي الثالث وقد تغيرت ملامحي بالكامل برغم بقاء ملامحه على حالها.
لم استطع منع نفسي من التحديق فيه مراقبة كل حركاته ومع كل حركة يقوم بها تعود لي الذكريات شيئا فشيئا كانها تتسرب من اعماق ذاكرتي بقوة فلا يستطيع عقلي ردعها بل اثر على تركها تعود وقد فازت في المعركة ضده. ايام ولت حسبت حينها انها لن تنتهي ابدا. عشنا فيها برعب وخوف متأملين ان لا يحصل ما نخافه جميعا متظاهرين ان الامور ستؤؤل الى نهاية مختلفة ولكننا كنا نخدع انفسنا ونتجاهل كل الحقائق التي امامنا فقط لاننا نريد ان نصدق ان ماسيحدث هو تماما ما نريده.
قررت الاقتراب منه فحجزت طاولة لي في المقهى وقد كان لدي ساعة قبل ان اعود الى العمل. جلست على الطاولة المستديرة وطلبت قهوة مع بعض القشطة الدسمة ثم عدت لاحدق فيه لارى ما غير الزمان فيه. كنت اتفادى نظراته كلما نظر الي كانه فهم باني اراقبه. شربت قهوتي ببطئ بينما كنت اراقبه. نعم كنت مجنونة بمراقبته فقد اختفى من حياتنا لسنين طويلة وقد كان السبب بتعاستنا وضياع البسمة من شفاهنا لسنين. كان هو سببا في ان لا احد من الجيران خالطنا ولا عريس تقدم لخطبتنا انا واختي الصغيرة. كان هو سببا في موت والدي مطاطأ الراس لا يجرأ ان يرفع عينيه في عيون اصحابه.
نهضت بعد ان رن مؤقت ساعتي اليدوية ليعلن انني يجب ان اعود الى عملي. سرت باتجاهه ثم مررت من جانب طاولته فغرقت برائحة الدخان الذي لا ينفك يبتلعه ابتلاعا. التقت اعيننا فقفز حاجبيه دهشة كانه شبه علي. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com