الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان -7-

مقبرة الشيطان 


كانت منى تتوسل رامي وهي تبكي بغزارة "ارجوك لا تتخلى عني فانا لا اريد ان اقضي بقية حياتي مع رجل لا احبه" نظر رامي اليها بعينين دامعتين "وانا لا اريد ان اسرقك من عائلتك فينتقموا من اختي, لقد كنا نعلم ان هذا امر لا مفر منه ولكننا كنا نتمنى ان لا يحصل والان هذه النهاية يا منى ارجوك انسيني" قال كلماته ثم غادر المكان بينما منى كانت تتوسل اليه ان يعيد التفكير وترجوه ان لا يتخلى عنها. نظرت منى الى السماء المليئة بالغيوم ثم قالت "كم اتمنى ان تموت يا حارث كم اتمنى ان تموت".
جلس رامي بجانب اخته ومنظره الحزين يوضح تماما انه قد انهى المهمة التي اوكلتها رجاء له. تكلم معها همسا ثم خرج مرة اخرى من القصر عائدا الى منزل سليم بينما كانت الطاولة قد امتلئت من جديد بافخر الطعام وجلس الجميع حولها لتناول العشاء. كان شخصان مفقودين هما منى ورامي. منى تحججت بان راسها يؤلمها ثم غادرت الى غرفتها معلله ذلك بانها ستنام كي يهدأ الالم بينما رامي لم يكن قد افتقده سوى اخته وسليم.
بعد العشاء غادر الزوجان الى منزلهما بنفس العربة التي حضرا بها وعاد الارتياح النسبي على وجه رجاء لمغادرتها ذلك المنزل وقد صممت على الحديث مع رامي للتخفيف عنه فور وصولها الى المنزل بينما قرر سليم ان لا يتدخل بالموضوع وان يترك زوجته تخفف عن اخيها.
كان رامي جالسا على فراشه ينظر من الشباك الى السماء المليئة بالنجوم التي تظهر وتغيب حسب حركة الغيوم عندما قاطعته رجاء بالطرق على الباب. "تفضل" صاح رامي ثم حاول اخفاء عيونه الباكية. قالت رجاء "اخي الحبيب انا اسفة ولكنك تعلم انك لم يجدر بك ان تحبها فهي تنتمي له, كلنا نعلم ذلك" تكلم وهو مطرق راسه للاسفل "هي ليست سلعة لتكون ملكا لاحد هي انسانة ومن حقها الاختيار" قاطعته رجاء "الحارث لا يعرف هذه اللغة كما تعرفها انت, فهو تربى في بيئة مختلفة تماما عن البيئة التي تربينا بها انا وانت ونحن نعلم ذلك"  اخذت نفسا عميقا واكملت "برغم سلبيات الحارث ولكنه في بعض الاحيان يظهر شيئا مختلفا شيئا يحاول اخفاؤه دائما, قد نكون جميعا على خطأ بشأنه وقد تعيش منى معه اياما جميلة" نظر اليها رامي مطولا ثم قال "اتعلمين ما الذي سيحل كل مشاكلي ومشاكل منى؟" اجابها بعد ان شاهد نظرة الاستفسار اعتلت وجهها "موت الحارث". شهقت رجاء وقالت "هل جننت احذر من ان يسمعك احد تنطق بهذه الكلمات فقد تدفت في مقبرة الشيطان وانا بجانبك, اسمع لدي اقتراح لما لا تغادر المدينة ولا تعود الا اذا احتجتك" ابتسم وقال "هذا الاقتراح بالذات سيقودك الى مقبرة الشيطان يا اختي الغالية" اومأت رجاء علامة الايجاب ثم امسكت يد رامي بقوة وابتسمت له ابتسامة محبة فبادلها نفس الابتسامة ثم قال "لا تخافي علي فقد مررت باسوء من هذا, انا دائما احل مشاكلي كلها". ثم طلب منها ان تغادر كي ينال قسطا من الراحة ويهدأ اعصابه بعد كا ما مر به خلال ذلك اليوم. خرجت رجاء متجهة الى اسفل حيث كان زوجها يجلس وحيدا يطالع كتابا قديما. سالها عن رامي فاخبرته بانه سيكون بخير ثم تمنت له ليلة سعيدة وذهبت الى غرفة النوم كي تنام.
دخلت رجاء غرفتها ثم اغلقت الباب. اقتربت من حزانة الملابس الخاصة بها ثم ادخلت يدها ثم في احد الجيوب لمعطف ثقيل واخرجت بعض الحبوب. تناولت رجاء مجموعة من الحبوب ثم اعادت الدواء الى مكانه. نظرت في المراة الى وجهها ثم اغلقت عينيها لبرهة كانها تحس بمفعول الحبوب يسري في جسدها ثم فتحت عينيها واتجهت نحو سريرها واندست داخل الغطاء ونامت نوما عميقا بعد يوم مرهق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com