مقبرة الشيطان
لم تعرف منى لما كان رامي شديد الهيجان ولم تجد وقتا مناسبا لتسال رجاء او سليم عما حصل. جلس الجميع على المائدة الكبيرة التي تتراسها الجدة من جانب والحارث من جانب اخر بينما جلس بقية افراد العائلة بينهما. كان رامي غائبا عن الوليمة. انهمك الجميع بتناول الطعام اللذيذ ثم انتقلوا الى غرفة الشاي. كانت رجاء وهدى اول من اكمل الطعام واول من توجه الى الغرفة الكبيرة. جلست هدى بجانب رجاء وبدأت تتململ ثم ازاحت شعرها الاسود عن وجهها وبعينيها الزرقاوين رمقت رجاء بنظرة عميقة ثم قالت لها "الحارث انه دائما الحارث, ولكنك شجاعة يا رجاء لتاتي هنا ولا تهابينه" فقالت رجاء "ولماذا اهابه فسليم هنا ليحميني منه" فقاطعتها هدى بمكر "وماذا سيحصل ان لم يتواجد سليم؟ او رامي؟ ان اخي رجل خطير" اجابتها رجاء بنبرة صادقة "اتعلمين انا لا اكره الحارث على الاطلاق بل انا اعتبره رجل محترم فقد حافظ على المدينة طوال سنين طويلة وتابع عمل والده في حماية المدينة من ..." قاطعتها هدى باستفزاز "جنود الشيطان كما يسميهم المنظف, الابرياء الذين يدفنونهم في حدائق الشيطان؟" ثم تابعت "قوانين بالية وخرافات مقيتة".
تكلمت رجاء وبدون ان تنظر الى هدى "لا يحق لي الحكم على قوانين المدينة التي مثلتها لسنوات طويلة يا هدى ولكني اتمنى ان اعرف سبب هذه المحادثة الشيقة؟" ابتسمت هدى ابتسامة عريضة اظهرت اسنانها البيضاء ثم قالت "نحن يا عزيزتي نتشارك سمة واحدة وهي اننا دخلاء على هذا المجتمع الذي يريد الحفاظ على النسل نقيا نظيفا, لماذا تعتقدين ان الجميع يحتقرنا؟ ساجيبك انا, لاننا وببساطة لا نشاركهم افكارهم ودمائهم. تبا لهم حتى انا وبرغم ان والدي هو سيدهم السابق واجهت نفس المصير واولادك سيواجهون كذلك نفس المصير ولن يحميك سليم منهم".
كانت كلمات هدى صحيحة وهي ذاتها الكلمات التي ترن في راس رجاء بعد ان عاشت في هذه المدينة وتاكدت انها واولادها لن يحصلوا على اي محبة ولن يمتزجوا بسكان هذه المدينة ابدا. قطع عليها دخول باقي افراد العائلة الى الغرفة سلسلة افكارها بينما نهضت هدى من جانبها وجلست بجانب كوثر. احست رجاء بالضيق الشديد من بقائها في هذا المنزل وتمنت لو بامكانها المغادرة وتساءلت عن رامي فبعد ان طلبت منه ان يخبر منى بما طلبه منها سليم كان متضايقا هو الاخر وحزين. كانت ترى الاقتناع على وجهه حيث انه كان يعلم ان هذا الامر واقع عاجلا ام اجلا ولكنه فقط كان يتمنى ان لا يحصل.
كانت الساعة قد شارفت على الخامسة عندما عاد رامي الى القصر ثم اختفت منى ايضا بدون ان يشعر بها احد. التقى الحبيبان في مكانهما المعتاد تحت شجرة التفاح الكبيرة حيث لا احد يذهب الى ذلك المكان الا نادرا لبعده عن القصر. كانت منى تبتسم لرامي بخجل ثم بدأت المحادثة معه "لقد قلقت عليك كثيرا اخبرني مالذي يزعجك؟" ثم نظرت اليه بقلق ثم اردفت "هل ازعجك الحارث بشئ؟ " تكلم بصوت حزين مغلوب على امره "الحارث طلبك للزواج وانتي تعلمين ماذا يعني ذلك" اجابته بصوت مرتجف "لقد كنت متحضرة لهذا من وقت طويل وقد عزمت امري فانا احبك انت يا رامي لذا ساهرب معك ونتزوج" قاطعها رامي "كلا يا منى بل سننفصل وهذا قراري النهائي"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق