مقبرة الشيطان
عاد المحقق الى القصر وارسل بطلب جميع العائلة ليحضروا الى القصر بدون انتظار. ثم ذهب الى غرفة منى وطرق الباب ففتحته. سالها "اين هو؟" اصطنعت منى عدم الفهم "ارجوك انا اعلم انك تعرفين مكانه فهو مجروح ولا يمكن ان يكون بعيدا عن هنا. لا تجبريني على الدخول والتفتيش في غرفتك لانني اعتقد انها المكان المثالي لكي تخبئيه" اخفضت منى راسها وقالت بصوت بالكاد يسمع "انه لا يقو على السير لقد رماه احدهم بسهم قاتل لولا ان السهم اخطأ قلبه ليستقر في ذراعه. قدماه متقرحتان من الاشواك. لا احد يعلم انه هنا حتى سليم ورجاء ارجوك هو لم يقتل اي احد" قال المحقق بثقة "سنرى بخصوص ذلك. والان اريدكما سويا في غرفة الاجتماعات حيث العائلة باكملها ستجتمع. اليوم ساعلن عن قاتل الحارث" ثم سار بضع خطوات والتفت نحوهما وقال "دعونا نلتقي اولا في مكتب الحارث لاسالكما بعض الاسئلة ثم نذهب جميعا الى غرفة الاجتماعات"
نزل المحقق ثم تبعته منى ورامي الذي كان يسير متكأ على ذراع منى. كان واضحا ان السهم الذي اخترق يده قد اذاه بشدة ولو لم يخطأه السهم لكان ميتا هو الاخر. جلس المحقق ثم طلب من منى ورامي الجلوس امامه ثم بدا الحديث "مالذي حصل ذلك اليوم بالضبط بينكما انت والحارث يا سيد رامي؟" اجابه رامي بكلمات كانت تخرج بصعوبة "لقد عدت الى المدينة ذلك اليوم وفي طريقي زرت منى واتفقنا على اني ساقوم بتحدي الحارث في حفل الزفاف على مبارزة, وهذا شي تقليدي هنا فالفائز سيتمكن من الزواج بالعروس وقد كنت امل بالفوز. قررت ان اختبئ بين الاحراش ريثما ياتي موعد الزفاف فاخرج واعلن عن التحدي وقد كنت متأكدا انني قد افقد حياتي اذا فعلت ذلك ولكني لم اكن لادع منى تعيش طوال حياتها مع رجل لاتحبه. اتضح ان المكان الذي كنت اختبئ به كان ايضا نفس المكان الذي كان الحارث يزرع فيه بعض النباتات. جاء الحارث الى المكان لذا رايت ان اذهب واتحدث معه عله يعود الى رشده وقد كنت احمقا كبيرا لاني فعلت ذلك حيث ان الحارث اتهمني باني جاسوس وقال انه سيتاكد بنفسه من دفني في مقابر الشيطان. لذا هربت فتبعني ولكنه لم يستمر. ثم فجاءة جاءني سهم بينما كنت اختبئ في مكان ليس ببعيد". ساله المحقق "هل هذا كل ما حصل؟" اجاب "نعم" ساله المحقق "هل رايت الحارث وهو يقتل؟" صمت رامي ولم يجيب لذا ساله المحقق مرة اخرى فقال "لقد سمعت صوت شجار وانين ولكني بعدها فقدت الوعي الى ان استعدته وجررت نفسي الى القصر حيث دخلت بدون ان يراني احد واستقريت في غرفة منى" ساله المحقق "هل لك ان ترفع حذاءك يا سيدي؟" رفعه رامي فتبين من حجمه انه نفس قياس الحذاء الذي وجده سابقا في الموقع وحتى انه وجد بعض اثار الطين لا تزال عليه. ثم سال منى ان ترفع حذائها فتبين انه كان صغيرا جدا حيث رحج ان حذائها قد يكون قياس 7 او اكثر قليلا. شكرهما المحقق ثم طلب منهما ان يذهبا الى غرفة الاجتماع لينتظرا باقي افراد العائلة.
لم يستغرق جمع العائلة وقتا طويلا بل اجتمع الجميع بضمنهم القاضي في غرفة الاجتماعات كي يستمعوا للمحقق الذي كشف عن الكثير من الحقائق المخبأة في اجوبة الجميع. ابتدأ المحقق بالقول "هل لي برؤية احذيتكم جميعا." ثم مر على الجميع وهو يقيس ارجلهم بدقة بعدها قال "الان ساخبركم باخر يوم عاشه الحارث بينكم" ثم اشعل سيجارة وامسك بكوب قهوة سوداء كثيرة الابخرة لشدة سخونتها وقال "ذلك اليوم قرر الحارث ان يتخذ قرارا مصيريا ليغير شيئا اعتبره خطأ لفترة طويلة وليثبت للمراة الوحيدة التي احبها "ثم نظر بجمود لمنى وتابع "ليثبت لها انه سيتغير لاجلها لذا ذهب الى القاضي وفاتحه بالامر وكما يمكن للجميع الاستنتاج ان القاضي لم يعجبه الامر اليس كذلك يا سيدي؟" سال القاضي الذي اومأ بدون تردد بنعم فاكمل المحقق "القاضي لم يقتل الحارث لذا هو برئ من دمه ولكن القاضي متورط بشئ اخر الا وهو سرقة شيئا ثمينا من مقابر الشيطان لسنين طويلة ومن قبله والده وجده. شئ يجب ان يوضع لخدمة المدينة. احد القرارات التي اراد الحارث تغييرها هو مقبرة الشيطان ولكن هذا كان سيضرب مصالح البعض لذا كان القرار هو اخبار الجدة بالوقوف بوجه حفيدها باعطاءها حصة من الارباح التي تدرها الغابات في مقابر الشيطان. طبعا الجدة تكلمت مع الحارث الذي رفض وبشدة ان ينصاع لجدته بعد الان لذا قامت الجدة باخبار شخصا اخر بان يقنع الحارث ولكن هذه المرة وعدت الشخص المعني بالكثير لقاء نجاحه في مهمته. الجدة لم تقتل الحارث ولكن هي لها يد بالتاكيد بهذه الجريمة فقد حرضت على قتل حفيدها مقابل حصة وعدها بها القاضي اذا ما اقنعت الحارث بالعدول عن قراره.
في نفس الوقت عاد رامي الذي نفي من المدينة لكي يسلم اخته شيئا مهما. مهما كان ما حصل بين رجاء ورامي او ماقالته له فقد اشعل في رامي كرها شديدا للحارث اكثر مما كان عليه ثم زار رامي منى في القصر ليهربا ولكن منى لم تكن تريد الهروب بل كانت تريد البقاء والتخلص من زوج المستقبل الى الابد فاحدهما يجب ان يبقى اليس كذلك؟ رامي وافق على خطة منى التي اقترحتها وهي ان يتحدى الحارث في مبارزة للفوز بمنى ولكن الحارث كان قد سمع من وحدته بخبر هو ان رامي جاسوس لذا كانت هذه جريمة اخرى كي يقتل لاجلها رامي وبدون رحمة فاحضر سليم العدة التنكرية كي يصور موت رامي كانه عارض كي لا يتثير الشكوك حول المدينة. رامي الذي عمل كطبيب نفسي في مدينته استطاع ان يوضح لبعض الناس الساكنين هنا و الذين لم يكونوا راضين عن قوانين المدينة ان مقابر الشيطان في الحقيقة ليست سوى كذبة وان كل جريمة يجب ان يكون عقابا مختلفا لا ان يدفن الجميع بدون تمييز وتصاب عوائلهم بالعار الى الابد. ولكن هذا لم يكن الشئ الوحيد الذي كنت هنا لاجله يا رامي اليس كذلك؟ لقد كنت هنا للعناية باختك وايضا لتتجسس على مقابر الشيطان التي كنت تعلم ان فيها كنزا لا يضمحل وان الرعب المحيط بها ليس سوى غطاء لمنع الناس من معرفة الحقيقة. انت لم تترك الجيش نهائيا بل كنت تعمل متخفي. انت لم تذهب لمكان الحارث عن طريق الصدفة بل انت كنت متفق مع شخص اخر كان دورك هو ان تقوم بتشتيت انتباهه فياتي الشخص الاخر ليقتله. لقد وجدت اثار لكعب نسائي ولكنني اؤؤكد لكم ان القاتل ليس امرأة بل رجل كان يتنكر بزي نسائي وعلى الارجح كان يلبس ملابس خادمة كي لا يتعرف عليه احد, زي فصل خصيصا له كي يقوم بالاعمال القذرة متنكرا به".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق