الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان 31






مقبرة الشيطان


كانت غرفة الحارث لا تزال مقفلة كما تركها المحقق. دخل الى الغرفة المظلمة واقفلها خلفه ثم بدأ يبحث بعينين ويدين خبيرتين عن اي شي قد يدل على من قتل الحارث ولكن لا شئ. استمر البحث لساعات وساعات ولكن المحقق لم يجد اي شي. بدأ امل المحقق بايجاد دليل بالخفوت شيئا فشيئا حتى اختفى. قرر الخروج وشرب الشاي في الحديقة ليزيل بعض التعب ويسترد نشاطه. كان الجو لطيفا رغم ان الشتاء لايزال في منصفه. جلي تحت احد الاشجار المعمرة وبدا يرتشف الشاي رويدا رويدا وهو يفكر ثم تذكر شيئا. الخدوش على يدي الحارث والتي اعتقد انها قد تكون بسبب امساكه نبته ذات اشواك ثم نادى على البستاني.
"انا بحاجة الى مساعدتك" قال المحقق بصوت خفيض. اجاب البستاني العجوز "اي شي يا سيدي". ساله المحقق اذا ما راى الحارث في يوم مقتله فقال له "اكيد رايته لقد جاء حوالي الساعة الواحدة وقد كان الجو غائما ثم طلب مني مقصا لقص الازهار. اعطيته فغادر"  ساله المحقق "الم تعرف ماذا كان ينوي ان يفعل بالمقص؟" اجاب البستاني وهو يحك راسه "اعتقد انه اراد قطف بعض الازهار للسيدة منى" قاطعه المحقق بسؤال "اين بالضبط هذه الازهار التي ذهب ليقطفها؟" اجاب البستاني "انها في الزاوية الغربية من حديقة القصر. مكان بعيد كان يعكف الحارث على زراعة الازهار فيها منذ مدة. لم يسمح لاي احد بالعناية بها غيره. اعتقد انه اراد ان يحافظ على ازهاره كما اراد الحفاظ على السيدة منى من ذلك الدخيل الملعون" ثم ابتلع ريقه واسترسل "موت الحارث خسارة لنا والان سيحل محله السيد سليم وليعيننا الرب على طيشه" شكر المحقق البستاني العجوز الذي كان واضحا من تعليقاته انه كان يكن للحارث معزة كبيرة حتى انه لم يناديه بسيدي.
بدا المحقق يسير ليجد الحديقة الصغيرة التي كان الحارث يزرع فيها نباتاته. سار لمدة ربع ساعة حتى وصل اليها. كانت حديقة صغيرة مربعة الشكل محاطة بالادغال الكثيفة التي تحجبها عن كل عين من كل الجوانب. كان واضحا ان الحارث قد اقتلع كل الزهور التي كانت في الحديقة وكون باقة كبيرة جميلة من الزهور التي كانت مرمية على الارض في مراحل متقدمة من الذبول. "مالذي حصل هنا" تمتم المحقق بينما كان ينظر الى طبعات احذية استطاع ان يفصلها الى 3 طبعات 2 بقياسات متقاربة وواحد حذاء نسائي كبير نوعا ما. احد الطبعات استطاع تمييزه على الفور وقد كان للحارث حيث كان واضحا ان الحارث قد قتل في هذا المكان ثم نقلت جثته بعدها. الطبعة الثانية كانت لرجل اخر يبدو ان قد اتي من السياج العالي الذي يحيط بالقصر والحديقة ومن الطبعات استطاع المحقق ان يرى انه توقف على مقربة من الحارث وجها لوجه ثم يبدو انه تراجع للخلف اثر تقدم الحارث باتجاهه. سار المحقق ليرى الى اين تراجع الشخص عله يستطيع ان يجد ان شئ يدل على شخصيته ولكنه فوجئ بان الاثار تدخل في الاحراش والنباتات الكثيفة وتختفي هناك ليظهر محلها قطرات دماء يبدوا ان الشخص كان ينزف بسبب الاشواك القاسية التي كانت جزءا من نباتات هذا الجزء المنعزل من الحديقة. عاد المحقق مع اثار اقدام الحارث ليرى ان الحارث توقف تماما فوق بركة دماء اندمجت بالتربة وقد حلل المحقق ان الحارث قد انحنى ليلتقط الباقة التي كانت على الارض فجاءته طعنة من صاحب اثار الحذاء الثالث. تمعن المحقق مطولا باثار الحذاء الثالث ثم ابتسم "حيلة ذكية ولكن لن تنطلي علي".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com