الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان 30






مقبرة الشيطان


" اين اختفى؟ لا خبر منذ البارحة انا قلقة عليه" اعلنت رجاء بجزع وهي تتحدث رامي مع سليم واسترسلت "انا قلقة عليه انا خائفة من ان يكون له يد في مقتل الحارث. لقد كان يبدو عليه الجنون ذلك اليوم. هل يعقل انه لطخ يده بدم الحارث؟ لا اصدق ذلك". اجابها سليم بصوت ثابت رصين "يا حبيبتي لا تخافي انا متاكد ان رامي رجل عاقل ولا يمكن ان يسمح لنفسه ان ينجرف بمشاعره بالاضافة الى ان التحقيق لا يزال مستمرا وان اي شخص قد يكون القاتل لان كل واحد منا لديه دافع". ركزت نظرها عليه وسالته "هل يعقل ان تكون انت؟ اخبرني ارجوك" اجابها "وهل يعقل ان تكوني انتي يا زوجتي الحبيبة". ابتسمت وقالت "سافعل اي شئ لاجلك وانا متاكدة انك ستفعل اي شي لتحميني. هل قتلت الحارث انت متعود على منظر القتل يا سليم. انا لن احاكمك ولن تتغير نظرتي لك لاني اعلم اي الرجال كان الحارث" نظر اليها وقال ليطمئنها "انا جندي يا حبيبتي. ساحمي بلدتي وزوجتي واهلي وقد اقتل في سبيل تحقيق ذلك ولكني لست قاتلا في النهاية فاعمالي مبررة وهي الدفاع عن ما يعتبر مقدسا لي. والان لا تساليني هذا السؤال مرة اخرى" اجابته بكلام يناقض ماقاله "الجندي هو فخرنا يا عزيزي فلولاه سيقوم الاعداء والطامعون بسلب ما هو لنا ولكن القتل شيئا اخر. لا اعتقد انه بالامر المبرر" ثم اطرقت باذنها "اسمع وقع اقدام على عتبة الباب قد يكون هو" ثم هرعت لتتح الباب واذا به المحقق فريد فتسمرت في مكانها مندهشة.
حياها المحقق ثم سالها "هل كنت تتوقعين شخصا اخر يا سيدتي؟" اجابت بتلكؤ "كلا انه فقط وجودك في الارجاء يصيب الجميع بالخوف" قال لها "اتيت لافتش البيت يا سيدتي فهل تسمحين؟". في هذه الاثناء خرج سليم ليستقبل المحقق فسمع ماقاله لذا انتفض "ماذا تفتش البيت؟ كلا فنحن لن نترك احدا يعبث باغراضنا بالاضافة الى انه لا يوجد شيئا هنا لتفتيشه" قال المحقق بهدوء "اهدأ يا بني انه عمل روتيني والان اذا لم تدعني افتش سافترض انك تخفي شيئا لذا فشكوكي ستزيد تجاهكما. انا لا املك اي ورقة لاجباركما على ادخالي لذا انتما حران" نظر كل من رجاء وسليم احدهما للاخر وقالت رجاء "اسمع يا سيدي المحقق نحن فقط عائلة تقدر خصوصياتها كثيرا لذا لا نحب ان يعبث احدا باغراضنا" اجاب المحقق "هذا امر مفهوم تماما ولكن كونكما مشتبه بهما في جريمة قتل يجب ان تفعلا اي شي لاثبات انكما بريئان وجزء من ذلك ان كونا متعاونيين مع التحقيقات".
لم يكن لرجاء وسليم الا ان سمحا للمحقق بالدخول فدخل واخذ نظرة سريعة على المطبخ ثم طلب الذهاب الى الطابق العلوي فتبعته رجاء بعد ان ارسلت اشارة الى سليم بالبقاء في المطبخ.  صعد المحقق الدرجات بتمهل لانه لم يخفى عليه ان رجاء قد ارسلت تلك الاشارة وقد توقع ان في جعبتها شي لتقوله ولم ترد ان يكون زوجها جزءا منه. بعد ان وصلا الى غرفة النوم فتحت رجاء فمها لتتكلم فقالت "انا لم اكن صريحة معك يا سيدي المحقق" اجابها المحقق بهدوء ورصانة "اعلم ذلك فانا لم يخفى علي انك قد تعمدتي اخفاء الكثير من الامور بالاضافة الى انك كذبتي في الاجابة على اكثر من سؤال يا سيدتي" اجابت بصوت باكي "صحيح لقد كذبت عندما سالتني ان كنت بخير ام لا قلت لك انا بخير ولكني حقا لست بخير فقد عانيت من نوبة شيزوفرينيا قبل بضعة ايام واحتجت للدواء لذا عاد رامي اخي للمدينة واحضر الدواء لي ثم خرج منها في نفس اليوم" عقف المحقق حاجبيه وقال "هل زار منى؟" اجابت "لا اعلم ان زارها ام لا انت تعلم ان دخول رامي القصر بدون ان تتم ملاحظته امر صعب فهو معروف من قبل الجميع" قال لها المحقق "ولكنه استطاع دخول المدينة وزيارتك لذا لا اعتقد ان دخول القصر سيكون صعبا عليه" ثم نظر اليها ليتبين مشاعرها ثم قال "يبدوا ان رامي قد اكتسب العديد من الاصدقاء في المدينة لقد سمعت بعض الخدم يتكلمون عن دوره في تكذيب المنظف بخصوص موضوع جنود الشيطان والمتلبسين من الشيطان وكذلك سمعت بان القاضي والحارث والمنظف طرداه من المدينة اليس كذلك؟" لم تجب بل جلست على كرسي قريب منها واغلقت عينيها. لم يجد المحقق بدا من متابعة البحث وترك رجاء بحالها فهو لديه خبرة جيدة عن مرض الشيزوفرينيا وهو لا يريد ان يرهقها باسئلته. اكمل البحث ثم خرج وهو مصمم على الحديث مع رامي. عاد الى العربة وطلب من سائقها ان ينقله الى القصر حيث يجب ان يفتش القصر وبالذات غرفة الحارث التي اقفلها بنفسه كي لا يعبث احد بالادله ان وجدت.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com