الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان 20







مقبرة الشيطان


حملق سليم فيها ثم قال "ماذا تعنين؟" قالت "يجب ان تسمع القصة من البداية حتى تفهم لما انا لم اكن صادقة معك" اجابها "حسنا كلي اذان صاغية". تنفست رجاء الصعداء ثم قالت:
"عندما كنت في السنة الاولى من الجامعة اصبت بمرض لا شفاء منه. صدقني ان هذا المرض يصيب الناس بدون اختيار انه فقط ياتي ولا يذهب. المرض الذي اصبت به هو الشيزوفرينيا. مرض يؤدي الى الهلوسة والخيالات وتشوه الكلمات. في راسي ارى الملايين من الناس قد كنت السبب بموتهم او اني قد ذبحت اخي رامي او حتى قد قتلت والدتي. خيال حقيقي كانه حدث بالفعل ومعه مشاعر حقيقية بالالم والخوف والشعور بالذنب الشديد. في بعض الاحيان كنت ارى نفسي اذبح اطفالا واستخرج احشائهم لقد صدقت اني فعلت ذلك حتى اني ذهبت الى البوليس واعترفت على نفسي واريتهم المكان. طبعا لم اكن اعلم حينها اني مصابة بهذا المرض. عائلتي صدمت عندما علمت ان ابنتهم اصبحت معتوهة مجنونة ووضعوا علي لافتة مختلة عقليا وخطرة. ادخلوني المصحة وربطوني بالحديد بحيث كنت لا اقوى على تحريك ابهامي. لم اؤذي احدا في حياتي حتى في شدة حالات مرضي كانت خيالاتي هي التي تقوم باذية الناس وليس انا. كنت اترك لساعات مربطة حتى اني اتذكر مرة تقيأت فاختنقت بقئ وكدت اموت. ثم انقذني رامي عندما درس الطب النفسي لاجلي بعد عدة سنوات من عذابي. اخرجني من المصحة وعاملني كما استحق. هو الوحيد الذي داراني وساعدني في محنتي. لقد ترك الخدمة العسكرية لاجلي ولم يخبر احدا بذلك. منذ ان بدأ رامي بالاشراف على صحتي وانا لم اصب بنوبة هلوسة ابدا ولم تحدث لي حالات غريبة. انا اسفة لاني لم اخبرك بهذا من قبل ولكني احببتك ولم ارد ان اخسرك بسبب شئ ليس لي يد فيه." كانت رجاء تتكلم ليس فقط بفمها بل بدموعها. كانت خائفة من ان ينبذها زوجها كما فعل المجتمع معها عندما علموا بمرضها. وفي الحقيقة المجتمع قاسي بشكل كبير على المرضى النفسيين والبعض يعتبرهم مسوخ لا يجب مخالطتهم او التحدث معهم. قد يكون القليل منهم خطرا ولكن المرض النفسي لا يفرق عن مرض البدن كلاهما مرض وكلاهما يعالج بالدواء او العلاج الطبيعي. نحن نعتبر ان الشخص الذي لديه على سبيل المثال مرض السكري شخص طبيعي بل ونحزن لاجله ولكننا نعامل الشخص الذي لديه اكتئاب على انه شر ويجب ان لا نقترب منه على الرغم من ان السكري ليس له علاج بينما الاكتئاب يعالج ببساطة.
لم يتكلم سليم بل انتظر رجاء لتكمل قصتها "عندما طرد رامي من المدينة صادف انتهاء دوائي. ورامي هو الشخص الوحيد الذي بامكانه جلب الدواء لي هنا حيث لا احد منكم يعلم بالامر كما انني لا استطيع مغادرة المكان كلما انتهى الدواء. انا غير متاكدة ان عاودتني احد نوبات الهلوسة ام لا ولكني رايت الحارث البارحة في بيتنا وهو قد علم باني مريضة. انت تعلم ان اهل هذه المدينة يعاملون الاشخاص امثالي على انهم ممسوسين من الشيطان ثم انت تعرف الباقي" ابتلعت ريقها ثم قالت "انا غير متاكدة ان كان الحارث شاهد ادويتي وقرا ما كتب عليها ام لا كما اني غير متاكدة ان كان هنا اصلا. لقد اخبرت رامي بانني متاكدة ولكني الان لا اعلم. انا خائفة كثيرا. ارجوك يا سليم سامحني او دعني ارحل بسلام انا لا اريد ان اموت الان" ثم دخلت في نوبة من البكاء الهستيري مما اجبر سليم على الخروج عن صمته "لا تبكي يا عزيزتي مهما حصل انا لن اتخلى عنك ابدا. انا اتفهم لما لم تخبريني بالامر ولكن كان حري بك اخباري منذ البداية لكنت ساعدتك في جلب الدواء والعناية بك. حبي لك اكبر من خرافات هذه المدينة او جنون الحارث. ان اقترب منك ساقتله اقسم. والان اهدئي ارجوك". كان كلام سليم حري بتهدئة زوجته وطمأنتها ولكنه في داخله كان خائفا من الحارث فان علم بالامر فيوجد نسبة كبيرة انه سيقوم بالابلاغ عن رجاء لانه منذ البداية لم يستسيغها وهذه قد تكون انسب الفرص كي يتخلص منها. اخذ سليم بيد رجاء ثم ساعدها على الذهاب الى الغرفة كي ترتاح قليلا فغدا هو يوم الزفاف.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com