الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان 21




مقبرة الشيطان 
 
كانت منى في غرفتها تتطلع لثوب الزفاف الذي اشترته مع الجدة. على الرغم من بساطته ولكنه جميل وانيق. كانت تنظر الى رقبته العالية المصنوعة من القماش الشفاف والمتصلة بقصة الصدر المنخفضة ثم تجولت بنظرها الى اسفل الفستان الابيض ذو النهاية العريضة ولكن ليست عريضة بشكل كبير فقط قليلا. الحزام في منتصف الخصر اعطى للفستان جمالا استثنائيا حيث سيبرز الخصر النحيل الذي تتمتع به منى. كانت الطرحة متكونة من قسمين. القسم الاول طويل منسدل على الظهر بحيث يصل الى الارض ويخطوا خلف الفستان والقسم الاخر قصير ستضعه على وجهها بانتظار ان يزيله عريسها بعد انتهاء المراسيم. لقد طلب الحارث منها ان لا تحضر وردا لانه سيجمع لها ورود من الحديقة بنفسه. ورود طبيعية لتزين طلتها ولتنثر رائحتها الزكية على منى فتساعدها على الاسترخاء.
تحول نظرها الى المراة ثم هتفت "هذا هو اليوم الاخير من ايام حريتي" ثم ابتسمت وقالت "كيف ساتصرف الان وكيف سامنع هذا الحدث من الحصول؟". كانت منى تفكر بدون امل وفي نفس الوقت رافضة لفكرة الزواج من الحارث تماما. "ثوب ابيض ليوم اسود انا حقا يجب ان استبدله بثوب اسود" كانت تحدث نفسها بهمس. وبينما كانت تتكلم مع نفسها واذا بشباك غرفتها يفتح ويدخل منه رامي. صرخت صرخة مكتومة "رامي؟ ماذا تفعل هنا؟" اجابها بهمس "انا لن ادعك تتزوجين الحارث. اسمعي يجب ان نهرب معا ونتزوج بعيدا انت غير مجبرة على الزواج منه" اجابت "لكن كيف نهرب والى اين؟ كلا انا لا احبذ ان الطخ سمعة عائلتي بعدما انتشر خبر الزفاف لو كنا قد هربنا عندما طلبت منك ذلك بينما كان الموضوع بيننا كعائلة لكان افضل اما الان هذا الطلب متاخر جدا. اسمع انا لدي حل اخر يتطلب منك مهاراتك باستعمال السيف..." قاطع كلام منى طرق خفيف على الباب فطلبت من رامي ان يغادر وان يعود فيما بعد. غادر رامي بينما منى صاحت "تفضل" فدخلت هدى وكوثر وهما تنظران الى الفستان "واو بسيط ولكنه فخم, هل تعتقدين ان الحارث سيحبه؟" سالت منى بنفاذ صبر "لا اعلم, في الحقيقة انا لدي الكثير من الامور لافعل وانا حقا مشغولة الان فهل تحتاجان شيئا؟" اجابت كوثر بابتسامة على شفتيها "لقد اتينا لنساعدك كي تصلي لعريسك بابهى حلة. هل تحتاجين اي مساعدة؟" اجابت منى من تحت اسنانها "كلا شكرا والان اعذراني" ثم ارتهما طريق الباب فخرجتا ولكن قبل خروجهما قالت هدى لمنى "فقط اريد ان اسال سؤالا قبل خروجي ما هو شعورك لو ان الحارث الغى الزفاف؟" ثم تابعت تعبيرات وجه منى واكملت "هل ستفرحين ام ستعتبرينها اهانة؟" ثم غادرت الغرفة تاركة منى في حالة غضب عارمة لا يمكنها السيطرة عليها فكلام هاتين السيدتين كالمسامير  ولا احد يعلم لاي جانب هما ينحازان رغم ان الجميع يشهد على كرههما للحارث.
كانت هدى ترتشف الشاي بهدوء وهي تنظر لوالدتها التي كانت تتكلم بمكر "يا عزيزتي انت تعلمين جيدا ان الحارث سرق جميع اموالك ويجب ان نستعيدها كما يجب ان استعيد مكانتي بين الناس يجب ان اجبرهم على احترامي وتقديري كما كانوا يفعلون في السابق عندما كان والدك حيا. هذا الحارث حول حياتي الى جحيم واخرجني من كل هذا العز خالية الوفاض" ثم صرت على اسنانها بعصبية بينما كانت تمسك كوب الشاي المذهب "كان يجب ان اقتله عندما كان صغيرا لكنت الان انتي الوريثة الوحيدة لكل هذه الاملاك" ابتسمت هدى بينما كانت تحاول اثارة غضب والدتها اكثر "لم يفت الاوان يا امي فحتى الحارث لن يرى ذلك قادم" هزت كوثر راسها ثم قالت "كلا ستكون هذه الفعلة غبية جدا فان اكتشف هذه المؤمرة بيننا انتي تعلمين اين سيكون مصيرنا يا ابنتي" غابت الابتسامة عن وجه هدى لانها عرفت قصد والدتها "نعم فهذا هو الشئ الذي يخافه الجميع. العقوبة الاوحد لجميع الامور الخارجة عن المألوف" اكملت كوثر جملتها "المألوف الذي يحدده 3 رجال في هذه المدينة" ثم وضعت كوثر الكوب على الطاولة وطلبت من ابنتها ان تعذرها حيث ستذهب لترتاح في غرفتها. غادرت كوثر تاركة هدى لوحدها ترتشف كوبها ببطئ وتفكر.
كانت كوثر مغادرة الى غرفتها التي تبقى فيها بين الحين والاخر كلما سمح لها الحارث والجدة فاستوقفتها غرفة المكتب الخاصة بالحارث. لم يكن الباب مقفلا حيث يبدوا ان الحارث كان على عجلة من امره منسي اقفاله لذا قررت ان تقوم بجولة سريعة داخلة فقط لتشبع فضولها. هي تعرف كا الاجارار السرية التي يمتلئ بها هذا المكتب لانها كانت سابقا تفتشه لتعلم خفايا زوجها لذا ذهبت مباشرة الى الاجرار السرية وبدات البحث فيها لتجد الكثير من الامور المثيرة للاهتمام.
بينما كانت منى لوحدها تفكر بحياتها والوحدة التي تعيش فيها جذبها صوت غريب قادم من خارج غرفة الجلوس التي تقع تحت غرفة منى نهضت وسارت باتجاه النافذة واذا بها ترى قدم رجل دخلت من النافذة لغرفة منى. امرأة بذكاء هدى لن يخفى عليها من قد يكون هذا الشخص.

متابعة >متابعة > 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com