مقبرة الشيطان
مر 3 ايام على غياب سليم عن البيت ورجاء كانت طيلة هذه الفترة وحيدة فحتى منى لم تزرها لانها مشغولة مع جدتها بالتحضير للزفاف الذي سيقام بعد غد. كانت رجاء تشعر بضيق لانها وحيدة كما كانت تشعر بالخوف لانها كانت بدون رامي وبدون حبوبها. فجاءة سمعت طرقا على الباب. كانت الساعة تشير الى العاشرة مساءا فاستغربت من عساه الطارق. نظرت من الشباك ولكن الحلكة الشديدة منعتها من الرؤية. اخذت نفسا عميقا ثم صاحت "من الطارق؟" لم يجبها احد فاعادت سؤالها ولكن مرة اخرى لا جواب. اقتربت من الباب ووضعت اذنها عليها فلم تسمع شيئا. فتحت الباب ولكنها لم تر احدا فامعنت النظر في الظلمة الشديدة ولكن لا احد. كان الجو باردا والرياح عالية لذا عندما فتحت الباب دخلت الرياح واطفئت ضوء الفانوس الذي يستعمله سكان هذه المدينة للاضاءة. احست برعشة تسري في جسدها ثم اسرعت لتدخل الى بيتها وبينما هي تستدير واذا بها ترى رجلا وقد لمعت سكينة في الظلام يقف خلفها وهو يلوح بسكينة. صرخت بصوت هز المكان ثم اسرعت الى المنزل واغلقت الباب عليها وهي ترتجف في الظلمة الحالكة. كانت اسنانها تصطك بردا وخوفا وجميع اوصالها ترتجف وقد نشف الدم في عروقها. لم تجرء على التحرك لمدة ثواني ثم استجمعت قواها وبدأت تزحف ناحية الفانوس كي تشعله علها تخيف هذا الشخص. وصلت الى الفانوس بنجاح ثم نهضت بهدوء واسرعت باشعال الفتيلة. نظرت في ارجاء المنزل ولكن احدا لم يكن هناك فتنفست الصعداء ثم غطت وجهها بيديها وهي تتنفس بسرعة. ثم سمعت الطرق مرة اخرى. جمدت في مكانها ولم تدري ماذا تفعل. بشكل لا ارادي صرخت "ارحل من هنا". توقف الطرق ولم تسمع اي حركة خارج الباب. نظرت من الشباك فلمحت خيالا ينظر اليها. لم تميز وجهه فقط ابتسامته التي تكرهها. لقد عرفته انه هنا ليخيفها او يقتلها فيتخلص منها كما تخلص من رامي. احست بالدماء تغلي في عروقها ثم صرخت "ارحل يا حارث فلن تنال مني" ثم اسدلت الستارة جيدا واسرعت الى غرفتها وهي ترتجف.
جلست على سريرها وهي تشعر بخوف ممزوج بالذنب. ثم شاهدت وجه رامي ومنى وتخيلت سعادتهما التي لولاها لما كانا الان محرومان من العيش معا. ثم سمعت صوت خطوات على الدرج فاسرعت لتقفل باب غرفتها. توقفت الخطوات ثم تابعت الصعود. لقد استمرت الخطوات تصعد لدقائق حتى توقفت مرة اخرى ثم سمعت صوت رجل ومن جديد ميزته جيدا ولكن كيف دخل؟ فتحت الباب وهي تمسك بسكين فتح الظروف وبدات تلوح بالسكين "اخرج من هنا" ولكنها سمعت صوتا قادما من غرفتها هذه المرة. صوت صرير خزانة الملابس وهي تفتح ثم صوت الكيس الورقي الذي تحتفظ بحبوبها فيه. دلفت الى الداخل واذا بها تواجهه "الحارث" صرخت ثم اكملت "دعني افسر لك ارجوك" لم يجيب فقط ابتسامته التي تتكلم قائلة "انا اعرف اسرارك ولن ارحمك" صرخت رجاء "ارجوك دعني اوضح" ولكن الحارث تكلم هذه المرة "دعينا نخلصك من عذابك دعينا نذهب الى مقبرة الشيطان يا رجاء" صرخت رجاء "كلا ارجوك" ثم ركضت باتجاه الدرج فتعثرت وسقطت من على الدرجات واغمي عليها"
كانت رجاء نائمة لمدة طويلة وبعض الدماء خرجت من راسها وجسدها جراء التعرض لاحتكاك بالخشب ولكنها لم تكن قد تعرضت لجروح خطيرة. احست بيد تهزها بهدوء وبصوت يهمس باسمها بصوت خفيض. فتحت عينها فلم تكن الرؤية واضحة ولكنها عرفت من هو الشخص. سلمها كوب ماء مع حفنة من الحبوب لتبتلعها ثم اسندها على كتفه واخذها الى غرفتها ليطبب جراحها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق