مقبرة الشيطان
كان الرجل من البريد قد اخبر سليم بانه مطلوب في وحدته لامر عاجل لذا عليه ان يغادر صباح الغد. لم يعجب رجاء هذا الامر عندما كان سليم يخبرها به بل تذمرت وقالت له "انا اريدك بقربي فالان انا لوحدي. قد يقوم الحارث بخطوة ضدي بينما انت خارج المدينة" بوجه عبوس اجابها كانه ليس بيديه حيلة "انا اسف يا عزيزتي ولكن انت تعلمين انه عملي ويجب ان اغادر عندما يطلب مني. انا اعدك انني لن اتاخر كثيرا هذه المرة" يبدوا ان رجاء عليها تقبل الامر حيث ان نبرة سليم كانت تدل على انه ليس بيديه حيلة فعلا. اومأت براسها بانكسار ثم تركت الطعام وذهبت الى غرفتها.
غادر سليم مبكرا صباح اليوم التالي تاركا رجاء لوحدها في منزلهم ومنى لوحدها في منزل العائلة الكبير. وصل خبر مغادرة سليم الى اسماع منى فزاد حزنها. الان هي وحيدة تماما في عرين الاسد. سيفترسها اذا ما فتحت فمها. احست بانها مختنقة في هذا المنزل فالحارث وعطره في كل مكان. وكانت فعلا تفكر بالخلاص النهائي من هذه المشكلة التي يبدو ان لا حل لها. قطع عليها حبل افكارها طرق خفيف على الباب فقالت "تفضل" فدخل الحارث عليها. كان يبتسم وهو ينظر اليها نظرة حنونة "كيف حالك" قال ثم اعطاها وردة حمراء كان قد قطفها من الحديقة. "انا بخير" قالت وهي تاخذ الوردة من يديه. قال لها وهو يحثها على مغادرة السرير "اذا كنتي بخير اذا لماذا لا تغادرين السرير وتنزلين لتجلسي معنا فانا والجدة وهدى قد اشتقنا لكي كثيرا". لم تجيب فقط ابتسمت فاسترسل "انا اعلم انك غاضبة لاني طردت رامي من المدينة ولكنني ساخبرك سرا فقط بيني وبينك. انا فقط وقعت على الامر ولم اطلب من السلطات ان تطرده. انا اعلم انك تعتقدين انني طردته لاني لا اريده ان يتواجد بقربك وانت قد تكونين محقة ولكن هل ابدو لكي رجلا يخاف المنافسة؟". كان كلامه منطقيا فهو لم يخاف المنافسة يوما ولكن هي لا تصدق ما يقوله "انا لا اصدقك فانت قاسي ومتحجر القلب". اطرق بنظره بحزن وقال "انا ان قسوت على الجميع لن اقس عليك يا منى. هل يمكن ان اطعن قلبي بيدي؟ انت لا تفهمين مدى تعلقي بك, انا لا انكر انني فرحت بقرار ترحيل رامي لانه يخدمني ولكنني لم اصدره".
كان الحارث يحس بانه تنازل كثيرا لمنى وهو شي لا يقوم به عادة بل هو دائما يحافظ على منظره الصلب القوي ثم عقف حاجبيه وهويفكر بكلماتها "متحجر القلب" ولوهلة عقد مقارنة بين قلبه وقلبها وتساءل من ياترى قلبه متحجر اكثر هو ام هي؟ فبالنسبة له صدها له بعد ان قدم العديد من التنازلات كي يرضيها هو القسوة بذاتها.
استجمع شتات نفسه ثم طلب منها ان لا تطيل البقاء لوحدها في الفراش ثم غادر الغرفة تاركا منى لوحدها من جديد تفكر برامي. برغم انها كانت غاضبة منه ومن سليم ولكنها تناست ذلك بعد ان رمي رامي خارج اسوار المدينة لقد فهمت حجم الخطر المحدق ليس فقط برامي بل برجاء وسليم ايضا.
ان طرد رامي فانه سيعود الى مدينته التي يسكن فيها ولكن سليم ان طرد سيخسر كل شئ. ابعدت الغطاء عنها ونهضت من الفراش ثم قررت ان تحل المشكلة بنفسها وان لا تعرض احدا للخطر.
كانت هدى تتناول الشاي مع كوثر التي جاءت لزيارة ابنتها رغم انف الجدة والحارث. انتبهتا الى وقع الخطوات على السلم وتبينتا انها منى. نادت هدى عليها "منى عزيزتي هل تشعرين بتحسن؟" اجابت منى بصوت لا يزال ضعيفا "انا افضل" فطلبت منها كوثر ان تجلس معهما ليتبادلا اطراف الحديث ريثما تعود الجدة من مشوارها. جلست منى معهما فبادرت كوثر بالسؤال "عزيزتي منى لقد سمعنا جميعا بما حصل لاخ رجاء يال المسكين لقد تم طرده من المدينة وهو ممنوع من دخولها الى الابد" ثم استلمت هدى طرف الحديث "نعم لقد سمعت ان الحارث هو الذي امر بذلك, هنالك اقوال في المدينة ان الحارث فعل ذلك لان رامي يحبك وهو يخشى المنافسة لذا حل الموضوع بطريقته التي نعلمها جميعا وهي استخدام قوته كي يسيرنا حسب اوامره" اجابت منى بصوت ضعيف "انا لا يهمني الامر" ثم نظرت الى كوثر وقالت "اعتقد انه يهمكما اكثر حيث ان ما فعله الحارث مع رامي يتناسب تماما مع ما فعله معك يا كوثر فكلاكما تم طرده من قبل الحارث الفرق انك طردتي خارج القصر بينما رامي طرد خارج المدينة" ثم ابتسمت واردفت "اعتقد ان الحارث سيعود قريبا للمنزل فهل تريدين ان يراك هنا؟" وقد تحصل محاورة خشنة بيني وبينه بينما انتي هنا. انت بالتاكيد لا تريدين ان يصب جام غضبه عليك يا كوثر" ثم نهضت قائلة "الان اعذراني فانا ساجلس في الحديقة". قالت ذلك ثم غادرت الجلسة تاركة كوثر تستعر نارا بينما حاولت هدى ان تهدئها "لقد قسوتي عليها يا امي"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق