مقبرة الشيطان
وصلت رجاء الى المنزل واتجهت بدون مقدمات الى غرفة نومها بينما بقي سليم في الطابق السفلي. دخلت رجاء الغرفة واسرعت الى دولاب الملابس وفتحته. دست يدها وهي تتنفس بسرعة واخرجت كيسا ورقيا ثم فتحت الكيس ودست يدها في الكيس وبدأت تبحث في محتوياته. اخرجت حبة زرقاء مدورة ثم دست يدها مرة اخرى فلم تجد شيئا. فرغت محتويات الكيس على فراشها وبدات تصيح بصوت مكتوم "لا لا لا لقد انتهت, ماذا عساي افعل؟" غطت وجهها بيديها واخذت نفسا عميقا ثم بدأت تكلم نفسها "يجب ان افكر, لن يفيدني الهلع, ساهرب ان لزم الامر. كلا كلا لن اهرب بل ساجد حلا" سمعت وقع خطوات سليم على السلالم فاخفت الكيس وتظاهرت بتبديل ملابسها.
كان سليم متجهما ولكنه لم يرد ان تشعر به رجاء فهي يكفيها ما حل برامي بالاضافة الى انه كتوم جدا ويفكر لوحده كي لا يشتت نفسه. اخبرها انه سيبدل ملابسه وسيعد وجبة شهية لياكلاها معا ثم سياخذها ليتنزها في الغابات التي تحبها كثيرا. شكرته على تحضير الطعام ولكنها اعتذرت عن الخروج متحججة بالم راسها. استلقت في فراشها بعد ان غادر سليم الغرفة لتحضير الطعام وهي تفكر به. هذا الرجل الذي اجتاح قلبها منذ اللحظة الاولى التي تعرفت عليه عندما احضرها رامي الى مكان التدريب كي تراه. لقد سحرها زيه الاخضر وطوله كالنخيل الباسق الذي ينضح شموخا وعينيه التي تشع ذكاءا. كانت ستفعل المستحيل كي تناله حتى انها اخبرته انها تحبه ووافقت على العيش معه في مدينته المنعزلة البدائية. تركت كل حياة التكنلوجيا والصخب فقط كي تعيش مع الرجل الذي اختارته. شئ واحد كان يعكر صفو حياتها, شئ لن تستطيع ان تغيره مهما فعلت ولن تستطيع ان تشفى منه مهما تداوت. شئ لن يرحمها بل سيقودها الى موتها اذا اكتشفه احد, اذا بان عليها دلائله. بدون رامي حياتها بالتاكيد تحت رحمة الصدفة.
ولكن مهلا, الرسالة التي تركها لها رامي. فتحت الرسالة وبدات تقرأها من جديد. كانت بلغة اخرى لن يفهمها اهل هذه المدينة مشفرة بطريقة الجواسيس وهي الطريقة التي علمها اياها رامي كي تستخدمها عندما ترسل رسالة او تستقبل احداها. بدأت تقراها بتمعن هذه المرة:
"اختي الغالية, اذا وصلتك هذه الرسالة فهذا معناه ان ما اخشاه قد حصل وان الحارث قد تمكن من التخلص مني ورمي خارج اسوار المدينة. لقد كتبت لكي هذه الرسالة كي اخبرك ان الحبوب التي تتعاطيها انتهت لذا فانت الان بدون مساعدة لا مني ولا من الحبوب. ارجوك احزمي حقائبك وغادري لاني لا اريدك ان تموتي. سانتظرك بالسيارة عند اخر محطة لوقوف السيارت غدا عند الغروب. ان قررتي البقاء و المجازفة بحياتك فاعلمي انني لن اسامحك ابدا" اخوك رامي.
هل تغادر؟ مستحيل فرامي بالتاكيد سيعرف كيف يخدع الحراس ويدخل المدينة. هي لاتزال لديها تقريبا اسبوع لذا ستنتظر وترى.
بينما كانت تفكر سمعت طرقا على الباب ثم صوت زوجها يتحدت الى رجل اخر ميزته من صوته. غطت راسها بالغطاء وتمتمت "لقد اجتمعت كلها علي".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق