الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان 11



مقبرة الشيطان

لم تستطع رجاء تهدأت منى التي كانت في اشد حالات الهيجان وهي تتحدث مع رامي عن زواجها من الحارث. سليم كان ينظر الى المحادثة بدون تعليق ولم يكن احد ليخمن ما كان يفكر به. منى بدورها بدأت ترمي بالصحون التي على الطاولة على الارض بحركة هستيرية بينما كانت رجاء تحاول ان تمنعها من فعل ذلك. رامي لم يكن يملك خيارا سوى ان يحدق بمنى ويكبت الامه في داخله فها هي حبيبته مجبرة على ان تتزوج من رجل اخر وهو لا يمكنه عمل اي شي لمنع ذلك. كانت منى تحس بحرقة في قلبها لانها لا تستطيع ان تفعل كسليم وتجبر الجميع على ان يتقبلوا فكرة عدم زواجها من الحارث لانها انثى.
"لما لا تساعدني يا سليم؟ تكلم؟ انت اخي الاكبر ويجب ان تساعدني لانك تؤمن بالحب؟ لقد وقفت بوجه الحارث مرة لاجل رجاء لما لا تفعلها لاجلي مرة اخرى؟" كانت منى تتكلم بهستيريا مع سليم الذي قال "انت تعلمين ان الحارث يريدك منذ البداية, لما تعتقدين انه لم يتزوج لحد الان؟". اجابت منى والدموع الساخنة قد جرحت خدها "لا تخادع, انتم كلكم مخادعون, انتم جميعا تريدون حماية رجاء اما منى فليست بذات اهمية لانها طفلة لا تفقه شيئا من هذه الحياة سوى القليل, انا اكرهكم جميعا" ثم اشارت الى رامي "انت لا تستحقني لانك فاشل وجبان, كنت اعتقد انني احببت رجلا ولكنك في النهاية ظهرت على حقيقتك الجبانة" ابتلعت رقها ومسحت الدموع من على وجهها ثم قالت "انا لا احتاجكم, انتم كلكم تجرون خلف مصالحكم ولا يهمكم ان مت او عشت حياتي في حجيم بل المهم ان لا يمس الامر مصالحكم" ثم نظرت الى سليم واسترسلت "انت يا اخي لست اخي بعد الان لانني اعتقدت انك ستحميني عندما احتاجك ولكنك كنت اول من باعني كي يحمي نفسه, انا ساتصرف" ثم خرجت من المنزل متوجهة الى العربة عائدة الى منزل العائلة وهي تفكر بمختلف الطرق لتنتقم من عائلتها التي لا تهتم بها او بمشاعرها ولكنها كانت في نفس الوقت تسال نفسها اذاما كان بامكانها ان تنتقم حقا.
فور خروج منى صعد رامي الى غرفته وهو يفكر بما قالته لقد كانت على حق في كل كلمة فمن واجبه ان يدافع عنها لا ان يهرب ويتركها وحيده في مهب الريح ولكنه هو ايضا لديه مسئولياته التي لا يمكنه التنصل منها ويجب ان يحميها. اختلس نظرة الى صورة له مع سليم وهما بالزي العسكري واطلق زفرة ساخنة وتمتم "ليتني لم اورط نفسي" ثم نظر من الشباك حيث كانت اخته تجلس مع زوجها ومن الواضح انهما يتناقشان بموضوع منى حيث كان يبدوا على سليم الضيق مما رأه من اخته اليوم بينما كانت رجاء تمسك بيده محاولة ان تخفف عنه. ثم نظر الى اخته الحبيبة. يال المعادلة الصعبة فسعادته متوقفة على تعاسة اخته وزوجها فلو هرب مع منى هو متأكد ان رجاء ستكون الملامة بالاضافة الى انه لن يتمكن من ان يكون قريبا منها كي يساعدها. ستموت اذا تركها وسيموت هو ان ترك منى. ماذا عساه يفعل؟ الشئ الوحيد الذي سيحل كل مشاكله هو موت الحارث. كم تمنى ان يطعنه في قلبه ويتخلص منه ثم يدفنه في مقبرة الشيطان. ذلك بالتاكيد سيحل ليس فقط مشاكله بل مشاكل جميع افراد العائلة.وقد يتم الغاء مقبرة الشيطان الى الابد كما كان رامي يأمل.  قرر الذهاب لمناقشة موضوع منى مع سليم ورجاء ولكنهما كانا قد اختفيا من البيت تماما. فقرر ان ينام لينال قسطا من الراحة ثم يتحضر لايجاد حل جذري لهذه المشكلة.
كانت رجاء وسليم قد قررا التمشي في الغابة التي تقع خلف منزلهم والتي زرعت منذ تأسيس المدينة ولحد الان الفلاحون يحافظون على ادامتها لان السكان يعتقدون باهمية الاشجار في الحفاظ على بيئة نظيفة كما ان الاشجار الكثيفة تعمل كستار ليحميهم من اعين المتطفلين من خارج المدينة. اختار سليم بناء بيته في هذا المكان ليس لانه يحب المكان بل لان عائلته اجبرته على اختيار مكان يقع في اطراف المدينة بعيدا عن المركز لان زوجته غريبة.
رجاء بدورها لم تشتكي من بعدها عن الناس لانها لم تكن تريد ان تخالطهم بل كانت تفضل الوحدة اكثر وان كانت في بعض الاحيان صعبة عندما يتركها زوحها ويذهب في مهامه خارج المدينة.
"مالذي سنفعله لننقذ المسكينة من الحارث؟" سالت رجاء بحذر ثم استرسلت "انت تعلم انها لن تطيق العيش معه" سال سليم بتردد "لماذا يرى الجميع ان الحارث رجلا مخيفا بينما هو انسان عادي كجميعنا؟ برغم طباعه التي تختلف قليلا ولكن من منا ليس لديه حالات خاصة وصفات مختلفة عن الاخرين؟ منى تعلم ان الحارث سيتزوجها عاجلا ام اجلا وقد كانت متقبلة للفكرة قبل ان يغويها رامي لتقع في شباكه, والان نحن لدينا مصيبة فاختي لا تريد الزواج من الحارث والحارث لا يفهم لغة الكلا ولن يستوعب لما هي لا تريده واخوك ليس بامكانه عمل شئ حيال الامر وانا مكبل اليدين لا استطيع ان اخطو اي خطوة لانها قد تكون خطرة على حياتنا. واختى المسكينة تشعر باننا جميعا تخلينا عنها وبالتاكيد هي تكرهني الان". كانت رجاء متأهبة لتدافع عن رامي لذا ردت بعصبية حاولت اخفاؤها ولكنها فشلت "لا ترمي الذنب على رامي يا عزيزي فهو انسان ومن حقه ان يحب كما انه لم يجبر منى على حبه بل هي احبته بكامل ارادتها فلا تتكلم عن رامي كانه وحش كاسر لان منى ايضا مشتركة في هذا الامر".
لم ينبس سليم ببنت شفة بل ظل يراقب زوجته وهي تحاول جاهدة ان تتغلب على شعورها بالذنب الذي اجتاحها بسبب ما حصل ومن جهة اخرى كانت تعلم ان رامي يتحمل كامل المسئولية لما حصل ولكنها لا تريد ان تعترف بذلك. كان الزوجان يسيران عندما سمعا صوتا خشنا ينادي عليهما من بعيد فتوقفا واذا به سائق العربة التي كانت تقل منى.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com