الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان 10


مقبرة الشيطان
 
كان الحارث يستعد للخروج عندما استوقفته الجدة لتساله عن وجهته اخبرها انه ذاهب لاجتماع مع المنظف والقاضي كي يناقشوا موضوع الرجل الذي تلبسه الشيطان. اخبرته الجدة انها تحدثت مع منى وان كل شئ يسير على مايرام حيث انها ذهبت الى منزل سليم كي تشتري بمساعدة رجاء بعض الملابس. لم يعترض الحارث على مساعدة رجاء لمنى مادامت في مصلحته بل انه ابتسم وشكر جدته وغادر الى وجهته.
لم يستغرق الحارث وقتا طويلا في الذهاب الى المكتب الذي من المزمع عقد الاجتماع فيه بل كان حصانه الاسود يطير اسرع من الرياح. وصل الى المكان وقد كان يبدوا متجهما حيث انقلبت معالم وجهه من السعادة بعد ان اخبرته الجدة بخبر منى الى التعاسة كانه قد دخل مكانا لا يتمنى ان يدخله. سلم على الرجلين اللذين كانا بانتظاره ثم قال "اتمنى انني لم اتاخر؟" فاجابه القاضي وهو رجل في الستين من العمر "كلا بل انت في الموعد تماما, والان دعنا نوقع وننتهي".
اجاب الحارث "هل تعتقد ان من الضروري ان نرسل كل شخص نشتبه بانه متلبس من الشيطان الى المقابر اليس من المفروض ان نتحقق اكثر ونتاكد اننا لا نظلم احدا؟" اجاب القاضي بنبرة حادة "حارث انت مازلت صغيرا وهذه قوانين المدينة منذ وقت طويل هل تريد ان تغيرها الان؟ هل تريد ان تقلب كيان السكان وتزعزع امنهم؟ الناس تعودوا على هذا القانون وهو الوحيد الذي حافظ على هذه المدينة لسنين فلا تجادل هذا الامر". فتح الحارث فمة ليتحدث وقد بدا واضحا انه لم يعجب بما قاله القاضي فقاطعه المنظف "يا ولدي, انت لاتزال شابا ومشاعرك تسيطر على عقلك, السكان يحتاجون ان يطمئنوا ان حماتهم لا يتهاونون مع الكفر ولا يذعنون للشيطان, دعني اعطيك مثلا: عندما يسرق رجلا في مدينة كمدينتنا التي لا ينام فيها احدا وهو جائع فهو بالتاكيد ليس هو بل انه مستغل من قبل الشيطان الذي يسيره. عندما يقتل رجلا زوجته او العكس  فهذا اكبر دليل على انه ليس نفس الشخص بل ان شيطانا قد حل مكان روحهما الطيبة لذا باعتباري المنظف فواجبي هو ان اقوم بالمراسيم التي تضمن لهؤلاء الناس انهم سيتطهرون من ارواح الشياطين البائسة لتنعم ارواحهم بالسلام النهائي" شرب المنظف ريق ماء ثم تابع "لا تنصت لاقوال المشعوذ المدعو رامي الذي يقول ان قوانيننا غير منصفة فمن هو ليحكم على قوانين ادامة مدينة لسنين. اليس واضحا انه مدعوم من اعداء مدينتنا كي يسيطروا عليها ويدمروها؟ فكر يا ولدي قبل ان تتسرع" اجاب الحارث "انا لا ابالي بما يقوله ذلك الدخيل عن مدينتي وماقلته نابع من عقلي وقناعتي. ولكن الان بعد ان شرحته بهذا الشكل يبدوا انني يجب ان اوقع لا محالة".
بيدوا ان الحارث لم يكن يريد ان يطيل الحديث مع المنظف لذا وقع على الاوراق التي تثبت ان الرجل متلبس من قبل الشيطان وانه يجب ان يرسل الى مقابر الشيطان لتطهير روحه من هذا الدنس. غادر الحارث بعد اكمال التوقيع التي توضح ان المراسيم ستجرى غدا.
كان الحارث يفكر بهذا القانون الذي تتوارثه المدينة ابا عن جد. قانون واحد وعقوبة واحدة فكل من يدان يعتبر من جنود الشيطان وعلى اساسه عقوبه واحدة تنتظره وهي ان يدفن حيا في مقابر الشيطان. لم يكن الحارث مقتنعا بهذه الادانة ولكنه لم يكن بمقدوره ان يغير ذلك . كزعيم للمدينة كان منقسم في داخلة بين ان يغير مفاهيم الاجداد او يستمر عليها. التغير سيكون صعبا حيث ان مدينتهم قد اسست منذ مئات السنين ومن قادوها كانوا اقوياء كفاية كي يحولوها الى جنة على الارض وفي نفس الوقت كانوا اقوياء كي يزرعوا فيها مفاهيم مختلفة عن باقي المدن وادامة هذه المفاهيم لاجيال واجيال حتى اصبحت امرا مقبولا من قبل العديد من السكان بل وان الكثير من السكان يعتبرونها اساسية في مجتمعهم. امور كنبذ الغرباء والدفن في حدائق الشيطان امور مارستها هذه المدينة منذ مئات السنين واعتبرتها جزءا من تاريخها وهيكلها فكيف للحارث ان يفكر حتى بمحاولة تغييرها او تحديثها لتصبح ملائمة للعصر ومتطلباته. كان الحارث يريد ان يناقش هذه القوانين مرة اخرى مع القاضي والمنظف ويضغط عليهم ليغيروها ولكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة لذلك.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com