الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

مقبرة الشيطان 12



مقبرة الشيطان
 
"ماذا هناك ؟" رد السائق وهو يلهث "سليم لقد اختفت منى, ارجوك ساعدني فالحارث لن يعجبه ذلك" ردت رجاء بوجل "اختفت ماذا تعني اختفت الم تكن معك في العربة؟" اجابها الرجل وقد بدا الارتجاف واضحا على صوته "نعم ولكنها طلبت مني التوقف لانها ارادت ان تشتري شيئا من السوق ثم لم تعد, عندما تاخرت ذهبت للبحث عنها ولم اجدها باي مكان".
قرر سليم الذهاب للبحث عن منى كما قررت رجاء ان تخبر رامي بالامر كي يساعد في البحث عنها قبل ان يكتشف الحارث فرارها. غادر سليم مع الرجل ثم افترقا كي يغطيا مساحة اكبر في البحث بينما بدلت رجاء ملابسها وخرجت مع رامي للبحث في مكان اخر.
طلبت رجاء من رامي ان يفترقا لانها تستطيع ان تدخل اماكن هو لا يمكنه ان يدخلها لذا فمن الاسهل والاسرع اذا كل ذهب في طريق مختلف.
كانت رجاء تسير وسط الناس حيث كانت الشوارع مزدحمة نوعا ما فالكل يسير على قدميه وقليل من الناس يركب حصان او عربة. كان الجميع ينظر اليها بوجل واينما ذهبت فر الناس منها كانها فايروس. كان من الصعب ان تسال عن منى اذا فر الجميع منها قبل ان تتكلم معهم لذا قررت الدخول الى محل للالبسة النسائية علهم شاهدوا منى.
دخلت رجاء الى المحل ولكن احدا لم ينظر اليها او يستقبلها. كانت صاحبة المحل تنظر اليها بطرف عينيها بينما كانت تتكلم مع زبونة فاقتربت رجاء منها وسالتها عن منى فلم تجيب صاحبة المحل فسالتها رجاء مرة اخرى ولكن صاحبة المحل اصرت على تجاهلها.
امسكت رجاء بكتف صاحبة المحل وقالت لها "اذا لم تجيبيني ساظل واقفة هنا وانت تعلمين معنى بقائي هنا يا سيدة, لن تدخل اي زبونة لمحلك وستخسرين الكثير. الان هل شاهدتي فتاة طويلة جميلة لديها عينان كبيرتان واسعتان وبشرة حنطية جميلة, لا تتجاوز العشرين عاما" ثم اخرجت صورة مرسومة بالفحم قديمة لمنى ووضعتها امام البائعة. بدون ان تمعن النظر صاحبة المحل اجابت "نعم بالتاكيد انها منى اليس كذلك؟ لقد عرفتها لانها زبونة دائمة للمحل". قاطعتها رجاء قائلة "هل شاهدتها اليوم؟" اومأت صاحبة المحل وقالت "لقد دخلت المحل وقلبت الاشياء ثم طلبت مني ان احزم لها بعض المشتريات من الملابس, اخذت المشتريات ثم غادرت" سالتها رجاء "هل تعلمين الى اين غادرت؟" اجابت السيدة " لقد اخبرتني انها ستتزوج ففرحت بذلك ثم اضافت انها ذاهبة لترى بعض اثواب الزفاف البيضاء". حير جواب السيدة رجاء كثيرا ولكنها شكرتها وغادرت لتبحث في مكان اخر.
استمر البحث عن منى حتى حل الظلام لذا قرر سليم ان يتوقفوا عن البحث ويخبروا الحارث بالحادثة. ذهبوا الى المنزل الكبير فاستقبلتهم الجدة بفزع وسالتهم عن منى فاخبرها سليم بكل شئ. لم يصدق الحارث ما سمع ولم ينتظر ليسمع اكثر فهرع الى حصانه وركبه ثم بدأ يبحث عن منى.
كان قلبه يخفق لغيابها خوفا من ان يكون مكروها اصابها. هو يعلم انها تلجأ منذ صغرها لمكان واحد عندما تحزن وهو نفس المكان الذي لجأت اليه بعد وفاة والدها لذا كان هو اول مكان ذهب اليه. كان البخار يخرج من فمه لبرودة الجو القارصة والظلام الشديد يمنع الرؤية لاكثر من مترين. وصل الحارث للمكان وبدأ يبحث عن الاسماء حتى وصل الى المكان المنشود وقد وجد ضالته.
كانت منى قد استلقت عند قبر والدتها وقد كان الاعياء والتعب واضحين عليها كانت تبكي حتى ابتل ثوبها. الطين غطا يديها ورجليها حيث لم يكن حذائها مخصص لهكذا اماكن. كانت ترتجف من شدة البرد ولا تقو على الحركة حيث يبدوا انها مشت لفترة طويلة كي تصل لهذا المكان. نزل الحارث من حصانه حملها بين ذراعيه القويتين ووضعها على الفرس بعد ان غطاها بمعطفه الثقيل ثم ركب معها.
كانت الاثواب التي اشترتها قد تلوثت بالطين ويبدوا انها في نوبة من نوبات غضبها قد مزقت بعض الملابس. كان الحارث حزينا ليرى محبوبته بهذا الشكل ولم يستوعب لما فعلت ذلك؟
عاد بها الى البيت حيث كان الجميع قلقا عليها واودعها غرفتها ثم غادر بدون ان ينبس بكلمة واحدة تاركا الجدة ورجاء ليساعدوا منى على تبديل ملابسها وتدفئتها كي تشعر بتحسن.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com