الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

مقبرة الشيطان -4-


مقبرة الشيطان

رامي هو شقيق رجاء الاصغر وقد كان يتدرب في ذات المنشأة التي يتدرب بها سليم ولكنه لم يستمر فيها لفترة طويلة حيث كان لديه خطط اخرى في الحياة لذا حول الى مهنة الطب النفسي. شبهه الشديد باخته كان يوهم من ينظر اليهما بانهما تؤام فطوله الفارع وقوامه الرشيق وشعره البني الكثيف كلها سمات ورثاها عن والدهما المرحوم. كان رامي يبدو في الحقيقة اصغر من سنه بسبب مداومته على التمارين الرياضية والاهتمام بمظهره الخارجي بشكل مبالغ فيه حتى انه مستعد لشراء الملابس الغالية الثمن فقط كي يتباهى امام اصحابه بامتلاكها.
يوجد هنالك نظرة اعجاب متبادلة بين رامي ومنى شقيقة سليم الصغرى ولكن منى قد تكون من المستحيلات لانها من المتوقع ان تتزوج الحارث كما هو المتعارف عليه في هذه المدينة المنطوية فاولاد العم يتزاوجون فيما بينهم كي يبقوا المال دائرا في العائلة لاجيال. كانت هذه فكرة زواج منى من الحارث و التي اصبحت من البديهيات حاجزا يمنع رامي من التقدم لخطبتها خوفا من بطش الحارث وهو لن يعرض نفسه الى الخطر وحسب بل سيعرض اخته لخطر قد يكون اكبر.
العداء بين رامي والحارث ليس فقط بسبب منى بل ايضا لان رامي اثبت لمرات عديدة ان قوانين المدينة التي يحكمها ثلاث رجال بقبضة من حديد هي قوانين فاسدة وغير منطقية لذا فقد كون العديد من العداوات في المدينة منذ لحظة دخوله لها.
ركب رامي مع اخته وزوجها العربة التي يقودها حصانان يقودهما سائق. كانت العربة فاخرة من الداخل والخارج مزينة بنقوش دقيقة وجميلة بينما غطت نوافذها ستائر حمراء من النوع المانع لدخول الضوء لذا كانت العربة مظلمة في حال اسدلت السائر. رفع سليم  الستارة القريبة على مقعده ليدخل قليلا من الضوء بينما جلست رجاء تفكر بصمت بهذه الزيارة الغير مرغوب فيها. سيتحتم عليها الحديث مع الجدة وهدى والحارث وقد تكون كوثر ايضا مدعوة . حمل ثقيل جدا يحب ان تتحملة ومجاملات كثيرة مع ابتسامة عريضة هي ما يجب ان توفره لهم حتى تكسب رضاهم عنها بالذات الجدة  التي لا تقل كلمتها اهمية عن كلمة حفيدها الحارث فهي كبيرة العائلة والكل يحترمها.
وصلت العربة الى المنزل الكبير الذي من تصميمه يمكن الحكم على عمره وهو بالتاكيد لا يقل عن 300 عام. مبني من الخشب الذي يرمم ويصبغ كل عام وهو كبير محاط بسياج عالي وباب حديدية تفصل الحديقة الكبيرة المزروعة بمختلف انواع النباتات عن الشارع مع مساحات شاسعة مرتبطة بالقصر ولكنها غير مؤهولة نوعا ما لذا نمت فيها الاحراش والحشائش. كانت منى تنتظر الزوار وبيدها كتاب قديم ممزق تقرأه وهي جالسه على العشب الاخضر الناعم وقد وضعت بقربها كوب شاي كبير كانت الابخرة تتصاعد منه دليل سخونته. نهضت بسرعة عندما لمحت اخوها وزوجته يترجلان من العربة وسلمت عليهما ثم تبادلت نظرة لها معنى مع رامي بينما كانت تتكلم مع سليم بمرح وتساله عن حاله ثم دخلوا جميعا الى القصر الواسع ليجدوا ان الجميع كان بانتظار وصولهم وبالذات الجدة العجوز حيث احتضنت حفيدها طويلا بينما تبادلت نظرة باردة مع رجاء مع عبارات متكلفة للترحيب بها وتجاهلت رامي كليا كانه غير موجود. اخذت العجوز حفيدها الى الغرفة المجاورة بينما ظلت رجاء وحيدة . تلفتت لتبحث عن رامي ولكنه كان قد اختفى كما اختفت منى. اضطرت رجاء الى الجلوس مع كوثر وابنتها هدى اللتان كانتا بمثابة المنبوذتين في العائلة. احست رجاء وبرغم انها تكره مجالستهن ان شيئا واحدا مشتركا بينها وبينهما وهو انهن منبوذات من قبل مجتمع هذه المدينة لانهن غريبات يعتبرن دخيلات على اناس هذه المدينة المنغلقة على نفسها والتي تحكم بقوانينها واي محاولة منهن للاندماج ستواجه ببرود من قبل الجميع لان اهم قاعدة في هذه المدينة هو ان تكون منتميا لها ابا عن جد ولاجيال طويلة.
بعد ما يقارب النصف ساعة عاد سليم الى الغرفة الكبيرة التي يتوسطها الموقد الفاخر واستاذن من النساء الجالسات "هل لي بسرقة رجاء للحظة؟" نهضت رجاء مع زوجها ثم خرجا الى الحديقة الواسعة بعد ان طلب سليم الشاي من الخادمة. تغيرت النظرة التي على وجه سليم الى نظرة جدية ثم قال لرجاء بعد ان جلسا "لا ادري ان كان ما ساخبرك به شئ متوقع ام مصيبة ولكنه امر لا مفر منه".


المتابعة الى الجزء الخامس >> 
 تحتفظ الكاتبة رؤى صباح مهدي بكامل حقوق النشر وقد تم نقل الرواية بموافقة الكاتبة شخصياً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com