الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

مقبرة الشيطان -3-




مقبرة الشيطان


  كانت الساعة تشير الى السابعة صباحا عندما استيقظت رجاء لترى ان سليم ليس بجانبها. ابتسمت لانها علمت انه بالتاكيد يحضر وجبة الفطور لها. نهضت على عجل من سريرها الخشبي ذو الفراش الوثير الذي اختارت له شراشف خضراء مزينة بورود صغيرة صفراء. نزلت الى الطابق السفلي لتجد ان زوجها قد انتهى من اعداد المائدة . باغتها سليم "توقيت ممتاز فقد انتهيت من اعداد المائدة قبل ثواني قليلة" اجابته وابتسامة رضا قد علت شفتيها "لقد افتقدت الطعام الذي تعده" جلست وهي تشم رائحة الطعام والشاي العبقة "كم اتمنى ان لا تغادرالمنزل ابدا" ثم بعبارات ماكرة اكملت جملتها "لماذا لا نسكن قريبا من مكان التدريب فهذا سيحل كل مشاكل الفراق والبعد" نظرت له لترى ردة فعله بعد عبارتها هذه وان كانت تعلم اجابته مسبقا. اطرق سليم وهو يفكر بماقالته فقد اثارة زوجته نقطة عقلانية فلماذا لا يذهبون للسكن قريبا من مكان التدريب وبهذا لن يضطر ان يتركها لفترة طويلة كل مرة يذهب فيها الى هناك ولكن كيف سيترك المدينة التي ولد وترعرع فيها. هنا ارثه المادي والمعنوي فمدينته هي حياته. كيف بامكانه ان يفرط بهذا الارث الذي تناقله ابا عن جد. صعب صعب جدا ان يترك مدينته وبالذات ان عائلته لا تمثل عائلة بسيطة في المدينة بل انها من العائلات التي اسست المدينة منذ مئات السنين والتي حافظت على نقائها ضد مغريات الشيطان والانسان. اجاب بعد اطراقة طويلة " انتي تعلمين يا عزيزتي انني لن اترك هذه المدينة ابدا, انا اسف لتخييب ظنك ولكن هنا هي حياتي اما خارج هذه المدينة فانا فقط ضيف ليس لي كيان او شخصية. ليس لدي قيمة او عنوان. انتي تعليمين هذا منذ البداية اليس كذلك؟" اومأ علامة الايجاب ثم ارتشفت قليلا من كوب الشاي الاسود وهي تحاول اخفاء قلقها.
حاول سليم ان يخفف من حدة جوابه عليها فقال "كيف قضيتي الاسابيع الماضية بغيابي؟" اجابته بشكل الي "زارتني منى عدة مرات والتقيت بالحارث مرة واحدة وانا في طريقي الى السوق, عدا ذلك لم يحصل شي ذو اهمية" . سالها والقلق بائن على محياه "هل ضايقك احد من سكان المدينة؟" اجابته بسرعة "كلا فانا لم احتك بهم". اطلق زفرة ارتياح ثم سكب كوبا اخر من الشاي لها وناولها بعض الخبز . "انا احبك يا رجاء ولا اريد ان يضايقك احد او شئ, انتي تعيشين في مجتمع لا يتقبل الغرباء ابدا فنحن لا نخالطهم ولا نتعايش معهم , عدا عمي الذي تزوج كوثر والدة هدى بعد وفاة زوجته, لم يجرء غيري على فعلها. وانا تزوجتك لانني لا استطيع العيش بدونك فانت حياتي ونبض قلبي. ارجوك شاركيني همومك. انا اعلم بان رامي يقوم بهذه المهمة حاليا ولكني اتمنى مع مرور الوقت ان يتغير هذا وان تثقين بي اكثر" قاطعته بسرعة "انا اثق بك ولكني لا اثق  بالحارث فهو مخيف وكلمته كحد السيف الكل يسمعها وينفذها. وهو يكرهني. كما يكره كوثر".
"كوثر؟ اه يا حبيبتي ارجوك لا تقارني نفسك بكوثر" قاطعته قائلة "لما لا فنحن الاثنتان دخيلتان على هذه المدينة وغالبا ما يتعرض الدخلاء الى العزل عن هذا المجتمع". لم يكمل الزوجان محادثتهما فقد طرق الباب وعندما فتحه سليم تبين انه مبعوث من الحارث كي يقلهم الى منزل العائلة. تصاعد التوتر الذي كانت رجاء تحس به واحست بان دوارا قد اصابها ثم ذهبت الى غرفة شقيقها رامي كي توقظه.

المتابعة الى الجزء الرابع >>

تحتفظ الكاتبة رؤى صباح مهدي بكامل حقوق النشر وقد تم نقل الرواية بموافقة الكاتبة شخصياً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com