مقبرة الشيطان
لم يبدو على رجاء الدهشة عندما افرغ سليم ما في جعبته بل قالت له "متوقع يا عزيزي هذا الامر, مسكينة منى ستمضي بقية حياتها في عذاب" ثم حانت منها التفاتة الى الباب الكيبر "هاهو ذا قد جاء قريبك" ثم اعادت نظرها الى زوجها واكملت "هل ستخبرها انت ام اخبرها انا" اجاب سليم بنبرة جدية وحازمة "بل رامي من سيخبرها بهذا الخبر وايضا سيقطع املها منه الى الابد" تفاجأت رجاء من هذا الطلب وصرخت "انت تعلم اذا, اعتقد انك على حق فبقاؤها معلقة برامي لن يسهل الامر عليها فلا مفر من هذا الامر". ثم لمحا الحارث وهو يقترب منهما فغيرا الموضوع.
كان الحارث رجلا في عقده الثالث قد تخلل شعره الاسود الفاحم بعض الشعيرات البيضاء التي زادت من جاذبيته. اسمر البشرة صحيح الجسم يبدو عليه الوقار والهيبة حتى من دون الشارب. كان من نوعية الرجال الذين لا يكررون كلامهم مرتين ابدا فكلمته مسموعة وامره كحد السيف. يعتبر كبير العائلة وجدته تاتي بعده. تسلم منصبه بعد وفاة والده. لم يرث الحارث فقط المنصب من والده بل ورث ايضا تركته كلها تاركا اخته هدى بلا اي شي فهي تحت وصايته وهو المسئول عن تلبية طلباتها ولكنها لا تملك التحكم باي شي. السبب في ذلك يعود الى ان والدة هدى كوثر زوجة اب الحارث هي امرأة اجنبية اي لا تنتمي الى المدينة لذا فاولادها لا يحق لهم ان يرثوا اي اموال من الاب اذا ماكان للاب اطفال اخرين من زوجات ينتمين الى المدينة . كان ما يجعل الحارث مميزا التعبير المبتسم المتهكم على وجهه كانه يقول للجميع انا مسيطر واعلم اسراركم وخفاياكم فاحذروا مني. كان الحارث قد ورث ايضا منصب والده في مجلس المدينة الحاكم والمتكون من 3 كراسي احدها للحارث والاخران هما للقاضي وللمنظف , كان الحارث بمثابة العمدة للمدينة.
اقترب الحارث من رجاء وسليم ثم وجه كلامه الى الاخير "اعتقد ان جدتي اخبرتك بالامر وها انت بدل ان تخبر اختك هرعت الى هذه" ووجه اصبعه الى رجاء التي كانت تنظر اليه بعدم رضا. اجابه سليم "هذه هي زوجتي وبحضوري او غيابي اقترح عليك ان تحترمها. لا تعتقد انك تستطيع اهانتها امامي يا حارث" ابتسم الحارث مع تلك النظرة التي لا تفارق وجهه ثم قال "هي حقا ليست موضوع نقاشي, اسمع اريد ان تخبرمنى بالموضوع هذه الليلة فانت اخوها ونحن لن نكسر التقاليد ونخبرها بالامر وان كانت تعيش معنا في القصر, على عكسك" رد سليم بنبرة تدل على ضيقه "حسنا ولكن انا لن اجبرها على اي شئ" ثم امسك بيد زوجته واسترسل "وتذكر ان زوجتي خط احمر فلا تضايقها والا ليس فقط التقاليد التي ساكسرها " ثم سار مبتعدا عن الحارث الذي كانت ابتسامة تعلو وجهه.
دخل سليم مع رجاء ثم تبعهما الحارث بعد فترة وهو يرمق رجاء نظرات الريبة ثم سال الخدم عن رامي فقالوا له انهم لمحوه يذهب الى الجهة الشرقية من الحديقة فخرج ليلتقيه. كان الحارث كجميع من في القصر يعلم بان هنالك شئ بين منى ورامي ولكن لا يمتلك اي احد دليل على ذلك فقط اشاعات وتفسير للنظرات ولكن الحارث لم يكن بالرجل الذي يدع الاشاعات تسيره بل كان يريد ان يرى الدليل بام عينيه وهذا كان صعب جدا حيث ان من البديهي لمنى ورامي ان يلتقيا ويجلسا ويتحدثا بحكم القرابة بينهما.
بينما كان الحارث متوجها الى الجانب الشرقي لمح منى وهي عائدة من هناك. نادى على منى بصوت كان يحاول ان يرققه "منى انتظريني" تظاهرت منى بانها لم تسمعه لذا نادى عليها من جديد بينما استوقفها احد الخدم لذا كان لزاما عليها ان تتوقف. هرع اليها بسرعة ثم سالها عن حالها فاجابته ببرود فقال لها "تبدين مرهقة يا عزيزتي هل تشعرين بتوعك" فاجابته "كلا انا بخير والان هل تسمح لي بالذهاب فانا لا اريد ان اتاخر على الغداء" اجابها بسرعة "اذا لنذهب معا فانا احب صحبتك بالاضافة الى انه ايضا نفس طريقي" ثم مشيا معا حتى وصلا الى القصر وبينما كان الحارث يتكلم معها كانت هي تحاول ان لا تتكلم معه كثيرا لذا اعتمدت في اجاباتها على الايماء والاجابات القصيرة.
كان الحارث متيما بها وهو لم يتزوج لانه كان ينتظرها لتكبر وليس كما كان الكل يعتقد ان زواجهما مبني على اساس الواجب. كان يحلم بها في منامه وفي يقظته ولم يرفض لها طلبا طوال حياتها فقد كانت الوحيدة القادرة على ان تؤثر عليه. هي بالمقابل كانت في البداية معجبة به كرجل وسيم ولكنها بعد ذلك بدأت تهابه وتخشاه كما بدأت عاطفتها تقل تجاهه وقد زاد جفاؤها بعد ان التقت برامي فخسر الحارث اي فرصة له معها. دخلت منى ثم تبعها الحارث بينما كان رامي يهم بالخروج غاضبا متعصبا وتبادل مع الحارث نظرة نارية تدل على مقدار الحقد الذي يشعر به رامي تجاه الحارث.المتابعة الى الجزء السادس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق