الاثنين، 27 أكتوبر 2014

مقبرة الشيطان -2-





مقبرة الشيطان



كانت رجاء تمسك راسها بين يديها وخصلات من شعرها البني قد تناثرت من بين اصابعها. كان الرجل يحاول ان يهدأ اعصابها ولكن يبدوا انها قد خاضت جدالا ارهقها نفسيا. نظرت رجاء الى الرجل وقالت:
- "لا تحاول يا رامي فسليم لا يمكن ان يعلم".
ثم اطلقت اهة من بين شفتيها وتابعت:
- "انت تعلم مالذي سيجري اذا علم الناس بالامر؟ سيكون مصيري في مقابر الشيطان, هل تريدني ان انتهي بهذا الشكل؟".
كان يبدو التاثر على الرجل فامسك بها ثم احتضنها وقال لها:
- "كما تريدين يا عزيزتي كما تريدين, انا ساكون بجانبك دائما وسادعم قراراتك كلها مادام هذا سيسعدك, فقط تذكري انك لست مجبرة على العيش بخوف طوال حياتك"
اجابته وابتسامة باهتة رسمت على شفتيها الممتلئتين:
-"اعلم ولكني احبه" .
ثم ابتعدت عن الرجل ونظرت الى الساعة بعينين قد احمرتا حتى تغير لونهما البني الغامق الى افتح ثم قالت:
- "يجب ان نذهب الى الفراش فانا مرهقة تماما وغدا سيكون يوم جديد وسننسى هذه المحادثة الحزينة".
    استدارت رجاء للذهاب الى غرفتها وقبل ان ترفع قدمها لتصعد السلالم احست بان احدا يحاول ان يفتح الباب الخارجي ولكنه لم يفتح لانه موصد باحكام ثم سمعت طرقا خفيفا على الباب. نظرت الى رامي ثم قالت:
- "من عساه يكون".
اجاب الرجل:
- "قد يكون الحارث قد جاء ليتاكد من نظرياته".
اجابت:
- "كم اكره هذا الرجل, دعنا نرى".
ثم وجهت نظرها الى الاعلى وقالت:
- "اذهب الى غرفتك فانا لا اريد ان يراك هذا المخلوق هنا فقد ينشب عراكا".
ذهب رامي الى الاعلى بينما توجهت هي لتفتح الباب.
    نظرة ذهول ودهشة اعتلت وجهها. اطلقت صرخة فرح ممزوجة بدهشتها
-"سليم".
 لم يسلم سليم على زوجته بل صرخ:
- "اين هو الن يتركك وشانك؟".
سالته رجاء باستغراب.
- "من؟"
فاجاب وقد شمر عن ساعديه:
- "لقد رايته يا رجاء ارجوك لا تفعلي هذا"
ابتسمت رجاء ثم قالت له لتريحه:
- "اه تقصد الحارث؟ كلا يا عزيزي لم يكن الحارث هنا".
      ثم سمع الزوجان وقع خطوات على السلالم بينما نزل رامي بسرعة واحتضن سليم بسعادة:
- "يا رجل ما هذه المفاجأة الجميلة؟"
   زالت علامات التوتر من على وجه سليم وحلت محلها ابتسامة عريضة جدا
- "رامي .... لقد حسبتك الحارث".
 ثم نظر الى زوجته:
- "لماذا عينيك حمراوين يا عزيزتي.. هل ازعجك احد؟"
    حاولت رجاء تغيير الموضوع فبدل ان تجيب زوجها قالت:
- "هل تعلم منى بعودتك؟ لقد كانت مشغولة البال قليلا هذه الايام".
هز سليم راسه نافيا وقال:
- " سنزورهم غدا على اية حال فانا اريد زيارة جدتي"
    لم يبدو على رجاء السرور لاستقبال خبر الزيارة بل توترت بينما حاول رامي ان يساعد:
- "هل يجب ان تقضون يوما باكمله هناك اليس من الممكن ان تذهبوا لساعة او اثنتين ثم تعودوا الى المنزل؟"
اجاب سليم:
- " كلا فانتم تعلمون جدتي لن ترضى بساعة او اثنتين. على كل حال انت ستحضر ايضا يا رامي" .
   كانت هذه اخر الكلمات التي نطق بها سليم قبل ان يدخل المطبخ مع زوجته فقد كان جائعا ومنهكا.
    ذهب رامي الى غرفته وهو يفكر بالغد فقد لا يمر على خير لقاؤه بالحارث كما لم تمر جميع اللقاءات معه على خير. اغمض عينيه وبدأ يفكر بمنى وجهها الجميل وابتسامتها التي تظهر الرصعات الجذابة واسنانها المتناسقة البيضاء. شعر بان هذه الزيارة وبرغم سلبياتها فانها ستمكنة من رؤيتة منى والحديث معها وهذا هو جل ما يتمناه. 




تحتفظ الكاتبة رؤى صباح مهدي بكامل حقوق النشر وقد تم نقل الرواية بموافقة الكاتبة شخصياً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مدونة فهيم™ 2015

Powered By www.download-apk.com