مقبرة الشيطان
بعد ان استمع المحقق لافراد العائلة ازدادت حيرته فالجميع حذر فيما يقول ويبدوا ان الجميع لديهم ما يخفونه عنه. الاستجواب لم يساعد المحقق في تقليل الغموض الذي يلف القضية بل زاده.
قرر ان يزور القاضي زيارة سريعة ليستمع الى اقواله فهو مرتبط بشكل ما بحادثة الحارث او على الاقل هذا ما يظهر. لم يستغرق المحقق وقتا طويلا حتى وصل الى مكتب القاضي حيث ادخلته السكرتيرة بعد ان اخبرها بهويته. كان القاضي متهيأ لفريد تماما وقد كان يتوقع حضوره. "فريد اين انت يا رجل سنوات لم نسمع عنك؟" هتف القاضي بنبرة مرحة. اجاب فريد مبتسما "سيدي القاضي ارى انك لا تزال تصبغ شعرك" قهقه القاضي وقال "وارى انك لا تزال لم تتعلم من اخطائك" اعلن فريد ان القاضي على صواب ثم اضاف "لقد تركت المدينة منذ ما يزيد على 20 عاما. قليلون من يتذكروني. الحارث كان بمثابة ولدي والان انا احس بان مسئوليتي تجاهه تحتم علي ان اجد من غدر به. لن الف ووادور يا سيدي القاضي فانت رجل ذكي ولن ينطلي عليك ما اقوم به من حيل اليس كذلك؟" اومأ القاضي بالايجاب ثم اردف "الحارث استلم المنصب منذ 3 سنوات بعد وفاة والده. لقد كانت الجدة قد استلمته فترة ولكن شيئا ما حصل اجبرها على التنازل للحارث. المهم هو قليل الخبرة ويعتقد ان طيش الشباب حكمة. لم اكن من معجبيه لاننا لم نكن على وفاق حيث انني استلمت منصبي قبل 50 عاما بعد وفاة والدي ولدي خبرة كل هذه السنين بينما هو اراد في ليلة وضحاها ان يضحي بكل ما فعلناه لهذه المدينة فقط لاجل فكرة طائشة حلم بها ليلا" توقف القاضي ليرتشف من كوب الماء الذي كان على الطاولة ثم اكمل "لقد حذرته من ان ياخذه طيشه الى ما لا يحمد عقباه. لقد قلت له ان افضل وسيلة للقضاء على الخصوم هي ازالتهم من الوجود فلا داعي لاعطاء فرصة لمن لا يستحق ولكنه كان دائما يجادل ويماطل. في البادئ كانت الجدة تؤثر عليه بشكل كبير حيث كان اصراره اقل ولكن بعد ذلك يبدوا ان تاثير الجدة قد اختفى وبدأ الحارث الحقيقي بالظهور. شاب متهور طائش لا يعرف اي شي عن لعبة السياسة. ترك قلبه يقرر بينما اعطى عقله اجازة. لقد ترك نفسه بدون دفعات امام من يريدون التخلص منه. الفتى المسكين كان لعبة الجدة التي اختارته بدل سليم لانه كان ينفذ ما تريد والان بعد ان بدأ يتصرف على هواه تخلصت منه" كان فريد يستمع للقاضي وهو لايصدق ان القاضي قد طرح هذا الموضوع الخطير. قال بعد ان توقف القاضي عن الكلام "هل تتهم الجدة اصيلة بقتل حفيدها؟" ابتسم القاضي وقال " لطالما كانت اصيلة امرأة خطيرة وانت تعلم هذا يا فريد فقد تسببت برحيلك عن المدينة اتذكر ذلك ام انك سامحتها؟" اطرق فريد ثم قال "لا اريد الحديث عن الماضي الان فانا رحلت بملء رغبتي ولم يجبرني احد على ذلك ومشاكلي سويتها قبل رحيلي والان انا واصيلة لا نحمل اي مشاعر سوداء. ولكن هذا ليس موضوعنا. لقد اخبرني احد الشهود ان الحارث كتب لك طلبا بتغيير بعض القوانين التي تحكم المدينة منذ سنين ومنها قانون مقبرة الشيطان والعزلة التي تحيط بالمدينة فهل حصل هذا بالفعل؟" اجاب القاضي بلا تردد "نعم لقد اخبرتك ان الفتي كان خارج عن السيطرة وقد كانت هذه الفكرة الغبية احد عواقب طيشه ولكننا لم نلتقي بعد ان اخبرني بالموضوع وطبعا انا لم اوافق على ما قاله ولكنك تعلم ان تغيير القوانين من الامور التي يختص بها منصب الحارث. لقد دعوت المنظف للحديث بهذا الشأن ولكننا لم نتوصل لحل له وقد كنا نامل بانه سيعود الى رشده بعد ان تتحدث اصيلة معه. انت تعلم كم هي انسانة مؤثرة" ثم نظر بمكر وقال "يبدو ان الحوار لم يسر بعفوية" اختتم المحقق اسالته وغادر مكتب القاضي وهو قد اصبح وسط دوامة من الشكوك والاسئلة التي لا جواب لها. قرر ان يزور المشتبه بهم زيارة مفاجئة عله يجد شيئا في منازلهم ولكن اولا يجب ان يزور الضحية في المشرحة ليكتشف اكثر عن الجريمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق