مقبرة الشيطان
كانت المزينين قد انتهوا من تجميل القصر حيث اقتربت الساعة من السادسة مساءا حيث بداية الحفلة التي ستستمر لمدة ساعتين وبعدها سيختفي نور الشمس تماما تاركا الجميع في عتمة لذا يجب ان تنتهي الحفلة قبل ذلك.
في هذه الاثناء كانت منى قلقة بشدة بعد محادثتها مع رامي الذي طلب منها ان يهربا ولكنها رفضت مقترحة عليه خطة بديلة. خطة اذا فشلت قد تخسر رامي الى الابد. رامي وافق على الخطة لانه كان واثقا بانه لن يفشل لان الخطة تتطلب استعمال السيف وهو متمرس باستعماله منذ الصغر لذا لم يكن هنالك اي شك بنجاحه. حضرت الجدة وهدى لمساعدتها في تحضير نفسها فساعدتاها في لبس الثوب الابيض الجميل ثم رتبتا لها شعرها البني المشقر ووضعت هدى لها المكياج الهادئ الذي يناسب جمالها الهادئ الفاتن. لم تكن باقة الزهور قد وصلت بعد حيث ان الحارث لم يرسلها كما وعد لذا كانت يديها فارغتين. لم يكن يوجد ابتسامة فرح على شفتيها ولم تكن تشبه اي عروس متحمسة للزواج بل كانت ماخوذة الفكر وحزينة.
اقترب موعد الحفلة ولم يظهر الحارث فبدأ القلق يسيطر على الجدة لذا ارسلت بعض العاملين في القصر ليبحثون عنه ولكنهم عادوا بخيبة امل حيث لم يستطيع احد العثور عليه. بدا القلق يسيطر على باقي افراد العائلة فهل يريد الحارث ان يلقن منى درسا لانها لوعته ورفضت حبه؟ ام انه يريد ان يفرض سيطرته عليها؟ ام انه يريد ان يثبت للجميع انه سيد الموقف وان لا احد يستطيع تحديه؟ اقترب سليم من الجدة وهمس في اذنها "اين الحارث؟ انا لم اعهد منه اعمالا صبيانية بهذا الشكل. سيلطخ سمعة العائلة بتاخيره هذا انت تعلمين انه من المفروض ان يتواجد قبل العروس لا بعدها" تنهدت الجدة واجابت "لا اعلم اين هو وقد بدأت اقلق حقا فقد يكون مكروها اصابه؟" ضحك سليم باستهزاء "مكروه, الحارث؟ صدقيني انه يريد ان يلقن منى درسا ولكنه اخفق لانه بهذا يا جدتي يثبت مرة جديدة انه متهور" ثم التفت على المعازيم الذين كانوا من مختلف طبقات المدينة واسترسل "انهم يتهامسون يا جدتي على حفيدتك الصغيرة فهل ترضين بهذا. اولا طرد رامي ثم اذل منى انا لا يمكن ان اسكت على هذا ساخذ اختي الى بيتي والغي هذا الزواج" صرخت الجدة "سليم اياك ان تفعل ذلك. سارسل رجالا ليبحثوا عنه في كل مكان واذا لم يظهر عنه اي خبر بعد ساعة انا بنفسي من سيلغي الزواج كما سالغي الحارث من قائمة احفادي. اذهب مع الرجال وابحث عنه فقد يكون في خطر ونحن لا نعلم" انصاع سليم لكلام الجدة ثم قرر مع الرجال ان يبحثوا في اماكن متفرقة بعد ان كونوا فرق بحث من مجموعات صغيرة. هذه المرة لن يبحثوا فقط في الاماكن التي يتوقعوا وجود الحارث فيها بل سيبحثوا ايضا في الاماكن التي لا تخطر على بال احد.
لم يستمر البحث طويلا حيث استطاعت احد الفرق ان تعثر على فردة حذاء للحارث بمساعدة الكلاب المدربة. بعد اقل من نصف ساعة استطاعت الكلاب ايجاد الحارث في غابة الشيطان. كان احد الرجال قد هرع الى الجدة ليخبرها بخبر ايجاده. اقترب منها ثم همس في اذنها بصوت خفيض. صرخت الجدة حتى انتبه لها جميع من كان في الحفلة ثم اغمي عليها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق