مقبرة الشيطان
كان منزل سليم مكتظ برجال الامن الذي جاءوا ليخرجوا رامي من المدينة. سليم ورجاء كانا في منزل العائلة بينما كان رامي لوحده في المنزل. تفاجأ رامي من الامر ولكنه لم يحاول ان يقاوم بل طلب منهم ان يمهلوه وقت كي يحزم حقيبته. لم يستمر حزم الحقيبة سوى بضع دقائق ثم رافقهم الى خارج اسوار المدينة حيث اعطوه امرا مكتوبا وموقعا من القاضي, المنظف, وبالتاكيد من الحارث يخبره انه غير مرحب به في هذه المدينة وانه ان اراد زيارة اخته يجب عليه ان يستصدر امرا بذلك.
كان رامي قلقا من مغادرة المدينة حيث ان وجوده في هذه المدينة كان مهما جدا لانه ساعد في توعية البعض بسلبيات قوانين المدينة المنغلقة على نفسها وخصوصا مقبرة الشيطان. منى هي سببا اخر لرامي كي يبقى في المدينة ولكن السبب الاقوى هو بقاءه بقرب شقيقته. طلب من رجال الامن ان يسلموا شقيقته رسالة منه كانت موضوعة في ظرف و مختومة بالشمع كي لا يتمكن احد من قراءتها ثم غادر مشيا على الطريق الترابي الذي يفصل المدينة عن الشارع الرئيسي.
اصابت رجاء صدمة عندما سلمها رجال الامن رسالة رامي مع خبر طرده من المدينة. سليم لم يصدق ان الحارث فعل ذلك وذهب مباشرة الى مكتبه كي يستفسر عن الامر ويطلب منه ان يرجع عن قراره. دخل سليم على الحارث الذي كان جالسا في مكتبه الفخم في القصر الكبير يوقع بعض الاوراق وباغته بالسؤال "لماذا فعلت ذلك يا حارث؟" رفع الحارث عينه عن الاوراق وعلى شفتيه ابتسامته التي يكيد بها الجميع "فعلت ماذا؟ اه تقصد اخراج ذلك الدخيل من المدينة؟ اليس هذا ما نفعله مع الدخلاء يا سليم؟" اجاب سليم بعنف "انه ليس دخيل انه اخ زوجتي ولا يحق لك ان تطرده بدون سبب" اجابه الحارث "بدون سبب؟ هل تعتقد انني اعاقب الناس بدون سبب؟ كلا انت مخطئ يا سليم فانا لست بمجرم".
" اخبرني اذا بجرمه؟" اجاب الحارث فورا "انه يتلاعب بالعقول يا سليم الا ترى؟ لقد قلب كيان المدينة ثم اغوى منى, لقد لعب بعقل فتاة صغيرة ثم لم يكن رجلا كفاية كي يقف ويدافع عنها. الا يشعرك هذا بالضيق ولو قليلا؟ الا تحس ان اختك الصغيرة قد خدعت؟ ولكن مهلا هذه ليست جريمة اليس كذلك؟ او لا جريمته هي شيئا اخر وهو الاضرار بمصالح المدينة و محاولة التلاعب بعقول الناس" ضيق سليم عينيه وصاح "ماذا؟ اضرار بمصالح المدينة ام بمصالحك؟" نهض الحارث من مكتبه واقترب من سليم "انا هي المدينة. الست انا امثلها؟ الست انا جزءا منها؟ الست انا مواطن فيها؟ ان تعرضت مصالحي للضرر اليس من حقي اللجوء الى القانون كاي مواطن عادي؟" ثم ربت على ظهر سليم واسترسل "يا سليم نحن نعيش في مدينة فيها القانون فوق الجميع وفي خدمة الجميع" اجاب سليم "اي قانون هذا هل تسمي الخزعبلات التي تديرها مع القاضي والمنظف قوانين؟ لقد سئمت من كل هذا يجب عليك ان تعيد النظر في قرارك حالا وان تلغي قرار منع رامي من دخول المدينة لانه ظالم" قال الحارث "القادة لا يغيرون كلامهم والا سيظهرون بمظهر الضعيف وان كان كلامهم غير منطقي". ثم اكمل حديثه وهو ينظر في صورة وضعها في محفظته "يبدو اننا يا سليم متشابهان في مسألة الحب فكلانا مستعد ان يقاتل لاجل من يحبه حتى اخر رمق". كان كلام الحارث قد اثر في سليم لذا تركه وغادر الغرفة بدون ان يطيل النقاش معه.
عاد الى زوجته التي كانت يداها ترتعشان وقد اصفر وجهها بعد ان قرات الرسالة التي تركها لها رامي. همست في اذن سليم طالبة منه المغادرة الى المنزل لانها لم تكن تشعر بانها بخير. وافق سليم على المغادرة ولكنه طلب منها ان تذهب لترى منى اولا ثم بعدها سيغادران الى المنزل. كان لقاء منى بسليم ورجاء باردا جافا حيث لم تتكلم سوى بضع كلمات ثم طلبت ان تبقى لوحدها لانها متعبة. غادر الزوجان الغرفة وقد ازداد الشعور بالضيق لديهما وخصوصا بعد ان سالتهما منى عن صحة ما اخبرها اياه الحارث بخصوص طرد رامي فاضطرا ان يخبراها الحقيقة. في طريق الخروج صادف خروج سليم ورجاء خروج الحارث ايضا حيث تبادل مع رجاء نظرات نارية حاقدة قابلها هو بابتسامته الدائمة التي يكيد بها الجميع. ساله السائق عن وجهته فقال له بصوت مسموع “الى مقابر الشيطان سنذهب, فاليوم يوم كبير".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق